(وَشَرْطٌ مُقْتَرِنٌ بِحَرْفِ جَرٍّ) ﴿كَقَوْلِهِ: عَلَى أَنَّهُ، أَوْ بِشَرْطِ أَنَّهُ، أَوْ حَرْفِ عَطْفٍ كَقَوْلِهِ: وَمِنْ شَرْطِهِ كَذَا﴾ إن أراد معنوي بمعنى أنه ليس فيه إنْ الشرطية أو أخواتها وفيه معنى التعليق يمكن أن يقال: بأنه شرطٌ معنوي، لكن هذا فيه شيءٌ من البعد.
قال: {كَشَرْطٍ لُغَوِيٍّ.
فَقَوْلُهُ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي أَسَدٍ وَبَنِي بَكْرٍ الْمُؤْمِنِينَ. أَمْكَنَ كَوْنُهُ تمامًا لِبَكْرٍ فَقَطْ, وَشَرْطَ كَوْنَهُم مُؤْمِنِينَ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالإِكْرَامِ} أَكْرِمْ ﴿وَهُوَ لِلْجَمِيعِ﴾.
يعني قوله هنا: ﴿أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ﴾ هذا واحد.
﴿وَبَنِي أَسَدٍ﴾ هذا اثنين.
﴿وَبَنِي بَكْرٍ﴾ قال: ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾.
هذا يحتمل احتمالين: أن يعود المؤمنين على بني بكر .. تكون من تمام الكلم، أو نعلّق المؤمنين بقوله: أكرم، فيكون أكرم المؤمنين، وحينئذٍ يكون متعلقاً به على أنه المفعول به، فعاد إلى الجميع فهو محتمل.
قال فقوله: ﴿أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي أَسَدٍ وَبَنِي بَكْرٍ الْمُؤْمِنِينَ. أَمْكَنَ كَوْنُهُ﴾ يعني: المؤمنين، -في نسخة ﴿عَامًّا﴾ كما في الحاشية-، ليس عاماً بل ﴿تماماً﴾ -.
﴿تماماً﴾ أليق، تماماً يعني: مكمِّل .. صفة وموصوف، أما عاماً هذا فيه إشكال.
عاماً لبكر فقط، تماماً لبكر يعني: وصفاً يختص بالمتأخر فقط.
﴿وَشَرْطَ كَوْنِههم مُؤْمِنِينَ أَوْ عَلَى أَنَّهُ﴾ يعني: المؤمنين ﴿مُتَعَلِّقٌ﴾ بأكرم، يعني: ﴿بِالإِكْرَامِ وَهُوَ لِلْجَمِيعِ﴾.
﴿كَقَوْلِهِ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾.
على هذا التقرير هنا فقوله: شرطٌ معنويٌ يصح، لكن أين حرف الجر؟ هذا ما ذكره بالجملة الآتية: (وَيَتَعَلَّقُ حَرْفٌ مُتَأَخِّرٌ بِالْفِعْلِ الْمُتَقَدِّمِ) ﴿وَهُوَ قَوْلُهُ: أَكْرِمْ أَوْ وَقَفْتُ أَوْ نَحْوُهُمَا﴾.
يعني: لو قال: أكرم بني تميم على أنهم مؤمنون، حرف الجر هنا يتعلق بأكرِم .. أكرم بني تميم على أنهم مؤمنون، حينئذٍ الجار والمجرور قال: (وَيَتَعَلَّقُ حَرْفٌ مُتَأَخِّرٌ بِالْفِعْلِ الْمُتَقَدِّمِ) فنحمله على: أكرِم، على أنهم مؤمنون، فصار قيداً للإكرام.
فعلى أنهم ليسوا مؤمنين لا يتعلق بهم الإكرام.
إذاً: (وَشَرْطٌ مُقْتَرِنٌ بِحَرْفِ جَرٍّ أَوْ عَطْفٍ كَلُغَوِيٍّ) هذا ظاهرٌ، ولا بأس أن يقال: شرطٌ معنويٌ على ما ذكره من المثال السابق، لكن يعكِّر عليه قوله: (وَيَتَعَلَّقُ حَرْفٌ مُتَأَخِّرٌ بِالْفِعْلِ الْمُتَقَدِّمِ) ﴿وَهُوَ قَوْلُهُ: أَكْرِمْ أَوْ وَقَفْت أَوْ نَحْوُهُمَا وَهُوَ الْكَلامُ وَالْجُمْلَةُ, فَيَجِبُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا تَعَلَّقَ بِالاسْمِ، وَمَا تَعَلَّقَ بِالْكَلامِ﴾.
إن تعلق بالاسم كالمؤمنين تعلق ببكرٍ، حينئذٍ لا يعود إلى الجميع، وإن تعلق بالفعل حينئذٍ عاد إلى الجميع.