إذاً: الصفة كالاستثناء في العود على الجميع ولو تقدمت، ولو تقدمت فيه خلاف: أنها قد تختص بما أُضيفت إليه، كما قال هنا: محتاجي أولادي. غير المحتاجين خرجوا، أما أولادهم هذا محل نزاع، هل تعود الصفة إليه أو لا؟ رجّح المصنف هنا عود الصفة.
(الرَّابِعُ الْغَايَةُ).
(الرَّابِعُ) مِنْ الْمُخَصَّصِات الغاية. المراد بالغاية نهاية الشيء، وهو ما دُل عليه بأحرف الغاية.
﴿وَالْمُرَادُ بِهَا: أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ اللَّفْظِ الْعَامِّ حَرْفٌ مِنْ أَحْرُفِ الْغَايَةِ، كَاللاَّمِ وَإِلَى وَحَتَّى﴾.
فما بعدها يأخذ نقيض حكم ما قبلها، هذا في الجملة، ومر معنا الخلاف في إلى وحتى، ما بعدها يدخل أو لا يدخل، مر معنا في الحروف.
﴿مِثَالُ اللاَّمِ: قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ((سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ)) أَيْ إلَى بَلَدٍ﴾. يعني: اللام هنا بمعنى إلى.
﴿وَمِثْلُهُ ((بِأَنَّ رَبَّك أَوْحَى لَهَا))﴾ يعني: إلَيْهَا. فاللام هنا بمعنى إلى
{وَمِنْ ذَلِكَ أَوْ فِي قَوْلِهِ:
لأَسْتَسْهِلَنَّ الصَّعْبَ أَوْ أُدْرِكَ الْمُنَى
أَيْ: إلَى أَنْ أُدْرِكَ.
وَرُبَّمَا كَانَتْ إلَى بِمَعْنَى مَعَ.
وَحَتَّى لِلابْتِدَاءِ، نَحْوُ: حتَّى مَاءَ دِجْلَةَ أَشْكَلُ.
وَمِثَالُ إلَى وَحَتَّى: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ إلَى أَنْ يَدْخُلُوا}، فإن لم يدخلوا الحكم مناقض، أو حتى يدخلوا ﴿فَيُقْصَرَ عَلَى غَيْرِهِمْ﴾.
إذاً: الغاية بالأحرُف السابقة تدل على أن الحكم مغيَّر، وإذا دل على أن الحكم مغيّر فما بعد حتى أو إلى أو اللام مناقضٌ لما قبلها في الجملة.
(وَهِيَ) ﴿أَيْ: الْغَايَةُ﴾ (كَاسْتِثْنَاءٍ فِي اتِّصَالٍ وَعَوْدٍ) الحكم واحد.
﴿بَعْدَ الْجُمَلِ فَفِي نَحْوِ: وَقَفْتُ عَلَى أَوْلادِي وَأَوْلادِ أَوْلادِي، وَأَوْلادِ أَوْلادِ أَوْلادِي .. إلَى أَنْ يَسْتَغْنُوا تَعُودُ إلَى الْكُلِّ﴾.
"أولادي" هذا أول.
"أولاد أولادي" هذا الثاني.
"وأولاد أولاد أولادي" هذا الثالث.
إذاً: الشرط رجع إلى الجميع.
قال: (وَيَخْرُجُ الْأَكْثَرُ بِهَا) كما هو الشأن في الشرط خلافاً للمستثنى على ما اختاره المصنف. ﴿بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ الْمُخْرَجِ أَقَلَّ مِنْ الْمُخْرَجِ﴾.
قال: ﴿وَمِنْ أَحْكَامِهَا﴾ (وَمَا بَعْدَهَا مُخَالِفٌ) يعني: لما قبلها، وهو كذلك.
﴿وَمِنْ أَحْكَامِهَا أَنَّ مَا بَعْدَهَا مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهَا، أَيْ: مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِنَقِيضِ حُكْمِهِ عِنْدَ الأَكْثَرِ﴾ وإلا لما صح أن تكون من المخصصات.
﴿لأَنَّ مَا بَعْدَهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِمَا قَبْلَهَا لَمْ يَكُنْ غَايَةً، بَلْ وَسَطًا بِلا فَائِدَةٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ((ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ))﴾ دل على أن الليل ليس محلاً للصيام، بل محلٌ للفطر وهو نقيض الصيام.
﴿فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ اللَّيْلِ دَاخِلاً قَطْعًا، وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ﴾.
لأن ذلك الحكم لو كان ثابتاً فيه أيضاً لم يكن الحكم منتهياً، فلا تكون الغاية غاية وهو محال.
قال: ﴿وَمَحِلُّ مَا تَقَدَّمَ: فِي غَايَةٍ تَقَدُّمهَا عُمُومٌ يَشْمَلُهَا﴾.