تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: لا تختص الجمل في هذه المسألة بالجمل الاسمية والفعلية، بل قد يكون أعم من ذلك.

إذاً: القاعدة هنا ما قرره أولاً .. ابتداءً، فيما يتعلق بالاستثناء إذا تعقب جملاً.

(وَإِذَا تَعَقَّبَ الِاسْتِثْنَاءُ جُمَلًا) أيُّ جمل؟ النحوية: الاسمية، والفعلية، ونزيد ما ذكره ابن تيمية رحمه الله تعالى وهو أن ما فيه معنى الشمول.

ليدخل نحو: أكرم هؤلاء وهؤلاء إلا الفساق، إذا جعلت هؤلاء معطوف على هؤلاء السابق والعامل واحد.

حينئذٍ يرجع "إلا الفُساق" إلى هؤلاء الأولى وهؤلاء الثانية.

إذاً: (وَإِذَا تَعَقَّبَ الِاسْتِثْنَاءُ جُمَلًا بِوَاوِ عَطْفٍ) فإن لم يكن حرف عطف حينئذٍ كل جملة فهي مستقلة، فلا يعود إلا المتأخرة.

يعني: إذا قيل: أكرم هؤلاء، ثم ابتدأ كلاماً جديداً، سواء قال: هؤلاء أكرمهم أو نحو ذلك، نقول: الاستثناء يعود إلى المتأخرة فقط، وإنما النزاع فيما إذا جُعل بين الجملتين حرفٌ يدل على المشاركة، فإذا لم يكن حرفاً يدل على المشاركة فكل جملة مستقلة كما قال أبو حنيفة فيما مر معنا.

(بِوَاوِ عَطْفٍ) .. (وَصَلَحَ عَوْدُهُ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ وَلَا مَانِعَ).

(أَوْ) ﴿تَعَقَّبَ الاِسْتِثْنَاءُ جُمَلاً مُتَعَاطِفَةً﴾ (بِمَا فِي مَعْنَاهَا) يعني: ﴿مَعْنَى الْوَاوِ﴾ (كَالْفَاءِ، وَثُمَّ).

وَكذلك (صَلَحَ عَوْدُهُ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ) ﴿مِنْ الْجُمَلِ﴾ (وَلَا مَانِعَ) يمنع من دليلٍ خارجي (فَلِلْجَمِيعِ) ما لم يقم دليل.

﴿أَيْ: فَيَعُودُ الاِسْتِثْنَاءُ لِلْجَمِيعِ كَبَعْدِ مُفْرَدَاتٍ﴾ كما هو الشأن في المفردات.

إذاً: هذه قاعدة وهي صحيحة مسلمة عند المصنف.

قال: (وَمِثْلُ بَنِي تَمِيمٍ وَرَبِيعَةَ أَكْرِمْهُمْ إلَّا الطِّوَالَ لِلْكُلِّ وَأَدْخَلَ بَنِي تَمِيمٍ، ثُمَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ، ثُمَّ سَائِرَ قُرَيْشٍ فَأَكْرَمَهُمْ، الضَّمِيرُ لِلْكُلِّ) هذا كالسابق.

﴿ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ مُفْلِحٍ وَقَالَ عَنْ الصُّورَةِ الأُولَى﴾ التي هي فيها: إلا الطوال: ﴿جَعَلَهَا فِي التَّمْهِيدِ أَصْلاً لِلْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا, كَذَا قَالَ, كَأَنَّهُ يَقُولُ: إنَّ الْخِلافَ لَيْسَ بِجَارٍ فِيهَا، وَعَلَى قَوْلِهِ فِي التَّمْهِيدِ: الْخِلافُ جَارٍ فِيهَا﴾.

يعني: قوله: (وَمِثْلُ بَنِي تَمِيمٍ وَرَبِيعَةَ أَكْرِمْهُمْ إلَّا الطِّوَالَ) الطوال يرجع إلى بني تميم وربيعة، يعني: بنو تميم إلا الطوال، وربيعة إلا الطوال فهو راجعٌ إلى النوعين.

هل هذه من جنس المسألة؟ نعم من جنس المسألة، لكن هل فيها خلاف أو لا؟ فيه خلاف.

منهم من نفى الخلاف فيها، بمعنى أن الاستثناء يرجع إلى الكل دون خلاف، ومنهم من أثبت الخلاف.

قال هنا: (وَأَدْخَلَ بَنِي تَمِيمٍ، ثُمَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ، ثُمَّ سَائِرَ قُرَيْشٍ فَأَكْرَمَهُمْ) الضمير يعود إلى الكل.

الفرق بينهما: أن الجملة الأولى "إلا الطوال" اسمٌ ظاهر، والثاني "فأكرمهم" هنا الضمير. إذاً: لا فرق بين الضمير وبين الوصف.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١١٧٠