تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَبِهَذَا يُجَابُ أَيْضًا عَمَّا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ: <<يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلاَّ مَنْ أَطْعَمْته>>}.

إلاَّ مَنْ أَطْعَمْته كثير هذا، فكيف حينئذٍ يقال؟ قال: هذا من باب الصفة، وليس من باب العدد، وبحثُنا في العدد لا في الصفة.

﴿قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ عَنْ ذَلِكَ: لا خِلافَ فِيهِ -يعني: في الصفة- لَكِنْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهَذِهِ الدَّارِ إلاَّ هَذَا الْبَيْتَ صَحَّ﴾ الدار يعني وما حولها من الفناء.

{وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَهَا، بِخِلافِ إلاَّ ثُلُثَيْهَا، فَإِنَّهُ عَلَى الْخِلافِ.

وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُسَوَّدَةِ: لا خِلافَ فِي جَوَازِهِ، إذَا كَانَتْ الْكَثْرَةُ مِنْ دَلِيلٍ خَارِجٍ لا مِنْ اللَّفْظِ قَالُوا: كَالتَّخْصِيصِ، وَكَاسْتِثْنَاءِ الأَقَلِّ.

وَجَوَابُهُ وَاضِحٌ}.

قال هنا: (وَحَيْثُ بَطَلَ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ رَجَعَ إلَى مَا قَبْلَهُ).

يعني: إذا بيّن لك عدم جواز الاستثناء ماذا نصنع؟ قال: بطل الاستثناء ورجع إلى ما قبله، عشرة إلا ستة بطل الاستثناء، إلا ستة هذا يُلغى فنرجع إلى العشرة فتلزمه. هذا المراد هنا.

﴿وَحَيْثُ بَطَلَ الاسْتِثْنَاءُ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْ: مِنْ الْمُسْتَثْنَى رَجَعَ الاسْتِثْنَاءُ إلَى مَا قَبْلَهُ أَيْ مَا قَبْلَ الْمُسْتَثْنَى، وَهُوَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَوَّلاً﴾.

فلو قال: لهُ عليَّ عشرة إلا ستة ثبتت العشرة.

{قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ: جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي.

وَقِيلَ: يَبْطُلُ الْكُلُّ} ولا وجه له.

﴿وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ مَا يَئُولُ إلَيْهِ الاسْتِثْنَاءاتُ﴾ هذا إن تعددت الاستثناءات وسيأتي بحثه.

{قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي.

فَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلاَّ عَشْرَةً إلاَّ ثَلاثَةً}.

قوله: "عَشْرَةٌ إلاَّ عَشْرَةً" إلاَّ عَشْرَة -الاستثناء الأول- هذا لا صح .. يُلغى، حينئذٍ يصير الكلام: عشرة إلا ثلاثة، فيلزمه سبعة.

إذاً: لو قال: عشرة إلا عشرة إلا ثلاثة، نقول: إلا عشرة الأول باطل فيُلغى، كأنه لم يلفظ به، فحينئذٍ كأن الكلام: عشرة إلا ثلاثة، وهذا استثناء الأقل فهو جائزٌ.

{فَعَلَى الْقَوْلِ الأَوَّلِ: يَلْزَمُهُ سَبْعَةٌ؛ لأَنَّ الاسْتِثْنَاءَ الأَوَّلَ لَمْ يَصِحَّ فَيَسْقُطُ، فَيَبْقَى كَأَنَّهُ اسْتَثْنَى ثَلاثَةً مِنْ عَشَرَةٍ.

وَعَلَى الثَّانِي -الذي هو يبطل الكل-: يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ؛ لِبُطْلانِ الاسْتِثْنَاءَيْنِ}.

لو قال: عشرة إلا عشرة إلا ثلاثة. قال: هذا استثناء باطل؛ لأن الاستثناءين .. العشرة ليست داخلة، إلا عشرة هذا الاستثناء الأول فهو باطل، إلا عشرة الثاني هذا استثناء باطل. إذاً: بطل الاثنان، رجعنا إلى العشرة.

﴿وَعَلَى الثَّالِثِ: يَلْزَمُهُ ثَلاثَةٌ﴾ يعني: نظر إلى ما تئول إليه.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١١٦٣