تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً: من جوَّز إطلاق اللفظ المفرد على جميع المعاني جوَّز جمعَه، ومن منع منعه، هذا الذي عناه بهذه المسألة.

قال: ﴿وَوَجْهُ الْبِنَاءِ: أَنَّ التَّثْنِيَةَ وَالْجَمْعَ تَابِعَانِ لِمَا يُسَوَّغُ عَلَى الْمُفْرَدِ فِيهِ، فَحَيْثُ جَازَ اسْتِعْمَالُ الْمُفْرَدِ فِي مَعْنَيَيْهِ أَوْ مَعَانِيهِ جَازَ تَثْنِيَةُ الْمُشْتَرَكِ وَجَمْعُهُ، وَحَيْثُ لا فَلا، فَتَقُولُ: عُيُونُ زَيْدٍ، وَتُرِيدُ: بِذَلِكَ الْعَيْنَ الْبَاصِرَةَ، وَالْعَيْنَ الْجَارِيَةَ، وَعَيْنَ الْمِيزَانِ، وَالذَّهَبِ الَّذِي لِزَيْدٍ﴾.

يعني: قد تُلغز بذلك فتقول: رأيت عيون زيد.

هو له عينان، لكن ليس المراد الباصرة وإنما يراد به ما ذكره.

﴿وَاسْتَعْمَلَ الْحَرِيرِيّ ذَلِكَ فِي الْمَقَامَاتِ، فِي قَوْلِهِ: فَانْثَنَى بِلاَ عَيْنَيْنِ. يُرِيدُ الْبَاصِرَةَ وَالذَّهَبَ. وَهَذَا قَوْلُ الأكثر﴾.

يعني: جواز إطلاق اللفظ المشترك على جميع المعاني، وهذا هو الصحيح.

﴿وَقِيلَ: يَجُوزُ تَثْنِيَتُهُ وَجَمْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ إِطْلاقُ الْمُفْرَدِ عَلَى مَعَانِيهِ﴾ وهذا الذي عنيتُه السابق، أنه ليس كل من جوَّز إطلاقه على جميع معانيه. يعني: المفرد، جوَّز جمعه.

قال: {يَجُوزُ تَثْنِيَتُهُ وَجَمْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ إطْلاقُ الْمُفْرَدِ عَلَى مَعَانِيهِ.

وَقِيلَ: بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا}.

إذاً: هذه المسألة على ما ذكرها المصنف مسألتان: هل يجوز إطلاق اللفظ المشترك المفرد على جميع المعاني؟

قلنا: الصواب نعم؛ لأنه موافقٌ لقاعدة العرب: وهو أن اللفظ إذا كان له عدة معان جاز حمله على جميع معانيه إلا ما خُصَّ بدليل، من منع عليه الدليل.

ثانياً: هل يجوز جمع المشترك وتثنيته؟

الصواب: أنه يجوز؛ لأنه لا يُمنع إلا لمانعٍ.

إلا إذا نُقل اتفاق عن العرب أنهم لم يثنوا ولم يجمعوا اللفظ المشترك، فحينئذٍ رجعنا إلى هذا؛ لأن العرب كما أنه يُنقل عنهم الفعل فيُتّبع، كذلك الترك فيُتّبع، حينئذٍ اللغة تكون مبنية على القاعدتين: ما فعلوه نفعله، وما تركوه نتركه.

ولذلك قد يُستدل على رد بعض المسائل النحوية على أنه لم يُسمع، هذا الذي هو .. لم يُسمع، فإذا لم يُسمع تثنية المشترك ولا جمع المشترك. فحينئذٍ يوقف على ما لم يُسمع، فالأصل فيه المنع.

ثم قال: (وَيَصِحُّ إِطْلَاقُ اللَّفْظِ) الواحد يعني (عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ الرَّاجِحِ مَعًا).

مجازه الراجح؛ لأنه مر معنا أنه قد يكون المجاز مرجوحاً فلا يُراد، وإنما المراد به المجاز الراجح، فحينئذٍ هل يصح إطلاق اللفظ ويراد به المعنيان: الحقيقي والمجازي؟

قلنا فيما سبق: أن ثَم فرقاً بين المجاز عند البيانيين والمجاز عند الأصوليين.

هذه المسألة عند البيانيين بإجماع لا يصح؛ لاشتراط القرينة.

عند البيانيين: لا يجوز أن يُطلق اللفظ ويراد به المجاز إلا بقرينة لفظية أو معنوية أو عقلية، فهي ثلاثة أنواع للقرائن.

فحينئذٍ عند البيانيين لا يصح أن تقول: رأيت أسداً وتعني به خطيباً، أو تعني به رجلاً شجاعاً. بإجماع لا يجوز؛ لعدم القرينة.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٠٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٠٧٦