تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا استعملت لفظ العين مراداً به جميع المعاني، استعملته في غير ما وضع له، لذلك عبّر هنا بأنه يكون مجازاً وهو كذلك.

وثَم مذاهب، والمذهب الذي يقابل هذا المذهب قال: ﴿لاَ يَصِحُّ مُطْلَقًا﴾.

يعني: لا يُراد به إلا معنى من المعاني.

قال: ﴿اخْتَارَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ الْقَيِّمِ. وَحَكَاهُ عَنْ الأَكْثَرِينَ﴾ وهو المذهب السابع.

﴿لاَ يَصِحُّ مُطْلَقًا﴾ يعني: يقابل القول السابق: يصح مطلقاً. هذان مذهبان هما الأقربان إلى الصواب، وأما التفصيل دائماً لا يكون إلا بدليل ولا دليل .. التفصيل يكون اجتهاداً.

إما أن يصح وإما ألا يصح، قلنا الصواب: أنه يصح.

هنا نسبه لابن القيم.

{قَالَ فِي كِتَابِهِ جِلاَءُ الأَفْهَامِ فِي الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فِي مَنْعِ كَوْنِ الصَّلاةِ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الرَّحْمَةُ-: الأَكْثَرُونَ لاَ يُجَوِّزُونَ اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ لا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ وَلا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ.

وَرَدَّ مَا وَرَدَ عَنْ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: وَقَدْ ذَكَرْنَا عَلَى إبْطَالِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ مَعًا بِضْعَةَ عَشَرَ دَلِيلاً فِي مَسْأَلَةِ الْقُرْءِ فِي كِتَابِ التَّعْلِيقِ عَلَى الأَحْكَامِ}.

ولا أدري ماذا يعني بهذا الكتاب.

حينئذٍ يُنظر في هذه الأدلة، الأصل جواز استعمال اللفظ في جميع معانيه، ما دام أنه قد وُضع وله معنى أو معنيان أو ثلاث، فحينئذٍ نقول: هذا كوضع الأسد للحيوان المفترس وللرجل الشجاع، وسيأتي أنه يجوز استعمالهما عند كثير من الأصوليين في تركيب واحد، ويراد به الحقيقة والمجاز.

فالذي يجوِّز الإطلاق هذا جاء على الأصل في قواعد اللغة، والذي يمنع هو الذي عليه الدليل، ولم نقف على هذه الأدلة.

قال: ﴿فَعَلَى الْجَوَازِ: هُوَ ظَاهِرٌ فِي مَعْنَيَيْهِ أَوْ مَعَانِيهِ، فَيُحْمَلُ عَلَى جَمِيعِهَا؛ لأَنَّهُ لا تَدَافُعَ بَيْنَهَا﴾.

يعني: ظاهرٌ في معنييه أو معانيه بمعنى: أنه لا تضاد بين المعاني.

وأما إذا كان بينهما مضادة كالطهر والحيض، فهذا لا يمكن أن يُحمل اللفظ على كل المعاني وإنما لا بد من قرينة.

ولذلك اختلفوا في الآية التي مرت معنا، هل المراد بها الأطهار أم الحِيَض؟

قال: ﴿فَيُحْمَلُ عَلَى جَمِيعِهَا؛ لأَنَّهُ لاَ تَدَافُعَ بَيْنَهَا﴾.

أما إذا كان بينها مدافعة حينئذٍ لا بد من القرينة، فيكون من قبيل المجمل.

﴿وَقِيلَ: هُوَ مُجْمَلٌ، فَيُرْجَعُ إلَى مُخَصّصٍ﴾.

قال: ﴿ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ جَمْعَ الْمُشْتَرَكِ بِاعْتِبَارِ مَعَانِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْمُفْرَدِ فِي مَعَانِيهِ﴾.

يعني: جمع المشترك ليس مما اتُفقَ على جوازه .. هل يجوز جمعه أو لا، وإنما هو مبنيٌ على المسألة الأصلية وهي: هل يجوز استعمال المفرد في جميع المعاني؟

إن جاز جاز جمعُه، ومن منع منع جمعَه، وإذا كان ذلك في الجمع فكذلك في المثنى.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٠٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٠٧٥