فيؤخذ من هذه المناظرة: أن أقل الجمع حقيقة ثلاثة، باعتراف ابن عباس وإقرار عثمان.
كذلك يؤخذ: أن الآية "إخوة" استُعمل في الاثنين .. في غير مدلوله الذي وضع له في لسان العرب، إذاً: استعمالٌ مجازي وهذا هو الصحيح.
﴿قَالَ أَحْمَدُ فِي شُعْبَةَ:﴾ مولى ابن عباس السابق في السند ﴿مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا﴾.
ولذلك قال: إسناده جيد، الإمام أحمد لم يضعِّفه: ما أرى به بأساً.
﴿وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ﴾ فيه ﴿وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ضَعِيفٌ, وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ﴾.
صححه الحاكم وأقره الذهبي. إذاً: فيه خلاف.
﴿وَلَمَّا حَجَبَ الْقَوْمُ الأُمَّ بِالأَخَوَيْنِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الآيَةَ قَصَدَتْ الأَخَوَيْنِ فَمَا فَوْقَ، وَهَذَا دَلِيلُ صِحَّةِ الإِطْلاقِ مَجَازًا﴾ كما ذكرنا؛ لأنه خلاف الظاهر.
{وَدَلِيلُ الْقَائِلِ حَقِيقَةً هَذِهِ الآيَةُ، وَالأَصْلُ الْحَقِيقَةُ.
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يُسَمَّى الأَخَوَانِ إخْوَةٌ.
رُدَّ بِمَا سَبَقَ} يعني: بما ذكره ابن عباس وهو واضحٌ بيّن.
﴿وَإِنْ صَحَّ قَوْلُ زَيْدٍ﴾ لأن فيه شيءٌ من الضعف ﴿فَمُرَادُهُ: مَجَازًا وَفِي حَجْبِ الأُمِّ﴾.
ومن قال بأنه اثنين نقول: كل ما قيل فيه اثنان فإما أن يكون الفهم ليس بصحيح يعني: ليس المراد به الاثنان، وإما أن نقول: بأنه إطلاقٌ مجازي؛ للدليلين السابقين:
الأول التفرقة في لسان العرب بين المفرد والمثنى والجمع.
ثم ما ذُكر من أثر ابن عباس بأنه حجة في لسان العرب، وأقره كذلك عثمان رضي الله تعالى عنهما.
قال: (وَالْمُرَادُ غَيْرُ لَفْظِ جَمْعٍ).
يعني: المراد بأن أقل الجمع ثلاثة هو ليس المراد به لفظ جمع؛ لأن الجمع يُطلق ويراد به الاثنان، وليس هذا محل النزاع، إنما محل النزاع في الجمع الاصطلاحي .. المجموع: جمع المذكر السالم .. إلى آخره، هذا الذي وقع فيه النزاع: هل أقله ثلاثة أو اثنان؟
(وَالْمُرَادُ) ﴿بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلافِ﴾ (غَيْرُ لَفْظِ جَمْعٍ) ﴿الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْجِيمِ وَالْمِيمِ وَالْعَيْنِ؛ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الاثْنَيْنِ﴾ بلا خلافٍ وهو حقيقةٌ فيهم.
﴿كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُحَقِّقُونَ؛ لأَنَّ مَدْلُولَهُ﴾ الجمع .. هذه المادة ﴿ضَمُّ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ﴾.
وهذا إنما يحصل باثنين، الجمع هو الضمُّ.
(وَنَحْنُ، وَقُلْنَا، وَقُلُوبُكُمَا) ﴿وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا فِي الإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، بَلْ هُوَ وِفَاقٌ﴾.
يعني: قد يراد به الاثنان.
فـ"نحن" لا نقول أقله ثلاثة بل قد يراد به الواحد .. قد يراد به الاثنان.
كذلك: "قلنا" قد يراد به الواحد .. قد يراد به الجمع.
وقلوبكما. كذلك؛ لأنه شيءٌ واحد، وضَمُّ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ هما اثنان.
إذاً: ليس الخلاف في مثل هذه التراكب: نَحْنُ، وَقُلْنَا، وَقُلُوبُكُمَا.
قال هنا: ﴿قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ: لَيْسَ الْخِلافُ فِي -يعني: قوله تعالى-: ((صَغَتْ قُلُوبُكُمَا))﴾ يعني: قلباكما .. هذا الأصل، لكن العرب إذا أرادت أن تضيف إلى المثنى جمعَت. هذه القاعدة .. فصحى.