تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: النكرة، إذاً: النكرة في الإثبات مر معنا أنها لا تفيد العموم، قلنا إلا إذا كانت للامتنان؛ لأن الامتنان إنما يكون بالشيء الكامل من كل وجه، فلا يحصى.

يعني: النكرة في سياق الامتنان تفيد العموم؛ لأن الامتنان لا يناسبه إلا عدم الحصر، وأما إذا كان محصوراً بشيءٍ دون شيء. هذا ليس فيه امتنان، خاصة إذا كان من جهة الباري جل وعلا.

قال: ﴿وَمِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ أَيْضًا النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ﴾ (إِثْبَاتٍ) لكن بقيد أن يكون (لِامْتِنَانٍ).

﴿مَأْخُوذُ ذَلِكَ مِنْ اسْتِدْلاَلِ أَصْحَابِنَا﴾ أنهم قالوا: ﴿إِذَا حَلَفَ لاَ يَأْكُلُ فَاكِهَةً يَحْنَثُ بِأَكْلِ التَّمْرِ وَالرُّمَّانِ لِقَوْله تَعَالَى: ((فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ))﴾ هذا من عطف الخاص على العام.

وقوله: ((فِيهِمَا فَاكِهَةٌ)) هذا نكرة أفاد العموم يعني: كل فاكهة، لماذا أفاد العموم؟ لأنه نكرة في إثباتٍ.

﴿قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الأُصُولِيَّةِ﴾. نازع بعضهم في هذا.

﴿وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ فِي أَوَائِلِ تَعْلِيقِهِ فِي الْكَلامِ عَلَى قَوْله تَعَالَى: ((وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا))﴾ ماءً هذا يعم.

ولذلك يقولون في كتب الفقه: الماء طهور، سواء كان نازلاً من السماء، أو نابعاً من الأرض .. بئراً، أو إلى آخره. هذا العموم من أين جاء؟ هذه أفراد، ومع أنه هنا قال: ((وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً)) نقول: هذا ماء نكرة في سياق الامتنان، فيعم كل أنواع المياه سواء كانت نازلة من السماء أو نابعة من الأرض.

والتخصيص هنا ((وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ)) لا يمنع أن يكون ما نبع من الأرض أن يكون طهوراً؛ لأن ما نبع الأصل فيه أنه مما نزل من السماء.

إذاً: ((مَاءً)) هذا عام، ((طَهُورًا)) هذا نعتٌ للتقييد؛ لأننا لو جعلنا كل ماء هو طهوراً فحينئذٍ نقول: ما فائدة طهوراً؟ فيدل عليه قوله: ((وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً)) والماء لا يكون إلا طهوراً، ما الفائدة من قوله: ((طَهُورًا))؟

دل على إثبات قسمٍ ليس بطهور وهو الطاهر، وهو الصحيح أن القسمة ثلاثية: ماءٌ طهور، وماء طهور، وماء نجس. وهذا هو الصحيح.

وأما ما صار عند الفقهاء من التوزيع والتعقيد في بعض أنواع الطاهر. هذا كالقياس وكالمجاز، إذا زيد في القياس ما ليس منه أو أنهم توسعوا في القياس واستعملوه فيما جاء فيه النص، أو ما كانت فيه البراءة الأصلية مستصحبة. هل نرجع للقياس بإبطاله؟ لا.

إذا استعمل كثير من الفقهاء القياس ليس على وجهه، إنما مع عدم تحقق العلة أو مصادمة نص .. أو إلى آخره. لا نرجع إلى القياس بإبطاله.

وكذلك المجاز إذا توسعوا وأدخلوا آيات الصفات لا نرجع إلى المجاز بإبطاله.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٠٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٠٤٩