تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال: (نَصًّا وَظَاهِرًا) يعني: ﴿دَلالَةَ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ﴾ والشرط كذلك، والاستفهام ﴿عَلَى الْعُمُومِ﴾ قد يكون نصاً وقد يكون ظاهراً، مثل ما قلنا في كل وجميع، كل تدل على النص في العموم، وجميع تدل على الظهور في العموم.

كذلك هنا قد تكون نصاً وقد تكون ظاهراً، لكن نصاً في حال وظاهراً في حال أخرى.

قال: ﴿ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ دَلالَةَ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ﴾ كذلك الشرط والاستفهام {عَلَى الْعُمُومِ قِسْمَانِ:

قِسْمٌ يَكُونُ نَصًّا} وذلك في الأصل في موضعين، لكنه ذكر الموضع الأول وجعل الثاني مرده إلى الأول، سيأتي.

وهي: لا النافية للجنس: لا إِله.

يعني: إذا رُكّبت لا النافية للجنس مع اسمها ومدخولها النكرة حينئذٍ صارت نصاً في العموم: لا رجل في الدار، لا إله إلا الله. نقول: هذه نصٌ في العموم، وعرفنا المراد بالنص في العموم: أن كل فردٍ يُعامل معاملة النص الذي لا يحتمل غيره، فلا يدخله التخصيص. هذا الأصل فيه.

قال: ﴿نصّاً وَصُورَتُهُ: مَا إذَا بُنِيَتْ فِيهِ النَّكِرَةُ عَلَى الْفَتْحِ لِتَرَكُّبِهَا مَعَ لاَ. نَحْوَ: لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ﴾ هذه نصٌ في العموم.

﴿وَقِسْمٌ يَكُونُ ظَاهِرًا﴾ يعني: ظاهراً في العموم، وهو كل ما عدا ذلك يعني: مما لم تدخل فيه لا النافية للجنس على مدخولها فتبنى معه، فحينئذٍ ما أحدٌ في الدار، ليس في الدار رجلٌ. نقول: هذه ظاهرة في العموم.

إلا إذا دخلت مِن الزائدة فحينئذٍ جعلته كالقسم الأول. يعني: الأصل فيما لم يُركب مع لا النافية للجنس أنه ظاهرٌ في العموم، إلا إذا دخلت عليه مِن صيّرته من الأول.

ما جاءنا بشيرٌ مثلاً، نقول: هذا ظاهرٌ في العموم، كأنه لم تُركب مع لا ((مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ)) [المائدة:19] هذه نصٌ في العموم، هل خالقٌ غير الله؟ هذه ظاهرة في العموم، ((هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ)) [فاطر:3] هذه نصٌ في العموم.

إذاً: إذا زِيدت من على النكرة في سياق النفي أو الشرط أو الاستفهام، حينئذٍ صيَّرته نصاً في العموم.

((وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) [التوبة:6] هذا ظاهرٌ في العموم، ((وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ)) [آل عمران:62] نصٌ في العموم؛ لأن أصلها: وما إلهٌ، دخلت من هنا أفادت التنصيص على العموم.

إذاً: دلالة النكرة على العموم في سياق النفي أو الشرط أو الاستفهام، فتخصيص المصنف النفي هنا فيه نظر بل هي عامة.

﴿وَقِسْمٌ يَكُونُ ظَاهِرًا وَصُورَتُهُ: مَا إذَا لَمْ تُبْنَ النَّكِرَةُ مَعَ لاَ. نَحْوَ: لا فِي الدَّارِ رَجُلٌ بِالرَّفْعِ﴾ حينئذٍ هذه ظاهرة في العموم.

هي تفيد العموم، لكن كل فردٍ محتمل أن يأتي مخصِّص فيخرجه.

﴿لأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: بَعْدَهُ، بَلْ رَجُلانِ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ نَصًّا، فَإِنْ زِيدَ فِيهَا مَنْ كَانَتْ نَصًّا أَيْضًا﴾ ((وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ)) [آل عمران:62].

قال: (وَفِي إِثْبَاتٍ لِامْتِنَانٍ) ما هي هذه (وَفِي إثْبَاتٍ)؟

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٠٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٠٤٨