نقول: نعم هي مضافة معنى، والتنوين هنا عوضٌ عن المضاف إليه، ولذلك نقول: تنوين العوض قد يكون عوضاً عن كلمة، وقد يكون عوضاً عن جملة، وقد يكون عوضاً عن حرفٍ كجوارٍ وغواش. فالأنواع ثلاثة:
"كلٌّ" هذا عوضٌ عن كلمة، الأصل: ((كُلُّ نَفْسٍ)) مثلاً .. كلٌّ ذائقة الموت، حينئذٍ نقول: كلٌّ ملازمة للإضافة معنى، قد يُذكر وقد لا يُذكر.
قال هنا: ﴿لَهَا مَعَانٍ﴾ يعني: لا تخرج عن معنيين أو ثلاثة.
﴿مِنْهَا﴾ يعني: من هذه المعاني.
﴿أَنَّهَا إذَا أُضِيفَتْ إلَى نَكِرَةٍ فَهِيَ لِشُمُولِ أَفْرَادِهِ﴾. يعني: تفيد الشمول.
كل ما قيل بأنه صيغة عموم لا بد أنه يفيد الشمول، وإلا لا معنى للعموم، الشمول بمعنى الاستغراق .. هو بنفسه بعينه.
لذلك قلنا: العام في اللغة هو الشامل، والعموم هو الشمول.
إذاً: ﴿إذَا أُضِيفَتْ إلَى نَكِرَةٍ فَهِيَ لِشُمُولِ أَفْرَادِهِ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: ((كُلُّ نَفْسٍ))﴾.
يعني: كل فردٍ من أفراد النفس يصدق عليها أنها ذائقة الموت.
مَدْلُولُهُ كُلِّيَّةٌ إِنْ حَكَمَا ... عَلَيْهِ فِي التَّرْكِيْبِ مَنْ تَكَلَّمَا
((كُلُّ نَفْسٍ)) يعني: كل فردٍ من أفراد النفس فهي ذائقة الموت.
حينئذٍ مدلول الكلية بمعنى أن الحكم وهو ذوق الموت هنا يتبع كل فردٍ فردٍ على انفراده، كما قلنا فيما سبق: اقتلوا المشركين، زيدٌ المشرك .. إلى آخره فالحكم واحد.
﴿وَمِنْهَا: أَنَّهَا إذَا أُضِيفَتْ لِمَعْرِفَةٍ﴾ .. إذاً: قد تضاف إلى نكرة، وقد تضاف إلى معرفة.
﴿وَهِيَ﴾ أي: المعرفة.
﴿جَمْعٌ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ﴾ ما في معنى الجمع مثل: أسماء الأجناس كالنساء: ما دل على الجمع ولا واحد له من لفظه، والقوم ونحو ذلك
قال: ﴿إِذَا أُضِيفَتْ لِمَعْرِفَةٍ وَهِيَ﴾ أي: المعرفة.
﴿جَمْعٌ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فَهِيَ لاسْتِغْرَاقِ أَفْرَادِهِ﴾ يعني: احترازاً عن المعرفة إذا كانت مفردة؛ لأن الأحوال إما مفرد وإما جمعٌ.
قال: ﴿وَهِيَ جَمْعٌ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ﴾ احترازاً عن المفرد لفظاً ومعنى.
﴿فَهِيَ لاسْتِغْرَاقِ أَفْرَادِهِ أَيْضًا﴾ يعني: كالسابق.
إذاً: إذا أُضيفت "كل" إلى نكرة أو أضيفت إلى معرفة وهو جمعٌ أو ما في معنى الجمع أفادت الاستغراق في الأفراد. يعني: لا في الأجزاء، ومدلولها كلية.
﴿نَحْوَ كُلُّ الرِّجَالِ، وَكُلُّ النِّسَاءِ عَلَى وَجَلٍ إلاَّ مَنْ أَمَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى﴾ كل الرجالِ على وجلٍ. كل فردٍ من أفراد الرجال صدق عليه هذا الوصف .. أنه على وجل.
وكل النساء يعني: كل فردٍ من أفراد النساء صدق عليها هذا الوصف.
ما الفرق بين كل الرجال وكل النساء؟
أن الأول: معرفة وهو جمعٌ، الثاني: معرفة وهو في معنى الجمع.
حينئذٍ نقول: هو كالسابق فيما أضيف إلى النكرة، أفاد استغراق الشمول، أو الشمول في الأفراد.
﴿وَمِنْهَا:﴾ وهو الذي يباين المعنى السابق، ولذلك قلنا: معنيين أو ثلاثة؛ لأن الأول والثاني معنى واحد.
الثاني: ﴿أَنَّهَا إذَا أُضِيفَتْ لِمَعْرِفَةٍ مُفْرَدٍ﴾. مفرد هنا يعني: لفظاً ومعنى.
﴿فَهِيَ لاسْتِغْرَاقِ أَجْزَائِهِ﴾ لا أفراده.