إذاً: يكون النظر هنا في كون الموصولات من صيغ العموم باعتبار الموصول لذاته، فنفكُّه عن جملة الصلة، كما نظرنا بنفس النظر في الاستفهام وأسماء الاستفهامات السابقة.
حينئذٍ لا نجعل ثَم تعارض بينهما، وأكثر الأصوليين على أن الموصولات من صيغ العموم.
قال: (وَكُلُّ) وهذه لو قدمها كان أولى، وهي أقوى صيغ العموم:
صِيَغُهُ كُلٌّ أَوِ الجَمِيْعُ
يعني: قدّم .. كما جعل في جمع الجوامع كلاً مقدمة على غيرها.
قال: ومن صيغه التي تدل على العموم: (كُلُّ). وهي أقوى صيغ العموم، وهي نصٌ في العموم.
يعني: ليست ظاهرة في العموم، من أنواع صيغ العموم ما يُعبَّر عنه بأنه نصٌ في العموم، ومنه ما يُعبّر بأنه ظاهرٌ في العموم. ما الفرق بينهما؟
لا شك أن النص أقوى من الظاهر، والنص هنا كالنص في النص.
يعني: النصوص -كما سيأتي- منها نصٌ وهو ما لا يحتمل إلا معنى واحداً، ومنها ما هو ظاهر وهو ما احتمل معنيين وهو في أحدهما أرجح من الآخر.
هو هذا المعنى موجود هنا معنا، وهو أن من ألفاظ العموم وهو نصٌ. يعني: لا يحتمل إلا العموم، حينئذٍ لا يقبل التخصيص في الجملة.
ومنه ما هو ظاهرٌ مع احتمال التخصيص.
فحينئذٍ إيراد المخصِّص على ظواهر العموم هذا واردٌ ولا إشكال فيه، وأما النص هذا الأصل فيه أنه لا يقبل التخصيص إلا ما يستثنى في موضعه.
قال: ﴿وَهِيَ أَقْوَى صِيَغِهِ﴾ لأنها نصٌ في العموم وليست ظاهرة فيه.
ولا فرق بين أن تقع مبتدأً بها أو تابعة، ولذلك أطلق المصنف هنا؛ لأن "كل" قد تأتي مبتدأً بها مثل: ((كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ)) [الرحمن:26]، ((كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)) جاءت في أول الكلام.
((كُلُّ نَفْسٍ)) هذا مبتدأ، ((ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)) هذا خبر.
((كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا)) هذا مبتدأ، ((فَانٍ)) [الرحمن:26] هذا خبر.
أو تابعة، حينئذٍ ((فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ)) [الحجر:30] كُلُّهُمْ جاءت تابعة، هل تفيد العموم؟ نعم تفيد العموم.
إذاً: "كل" مطلقاً تفيد العموم سواء كانت مبتدأ بها -يعني: وقعت في أول الكلام- أو وقعت تابعة لغيرها.
﴿وَلَهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى إضَافَتِهَا مَعَانٍ﴾ يعني: باعتبار المضاف إليه.
كلٌّ هي ملازمة للإضافة، لفظاً ومعنى أو معنى؟ الثاني.
"لفظاً ومعنى" بمعنى أنه لا ينفك عن الإضافة مطلقاً، لا بد أن يكون المضاف إليه ملفوظاً، وهذا موجود في بعض الألفاظ مثل: عند، هذه ملازمة للإضافة لفظاً.
عند زيدٍ، عند عمرو .. إلى آخره، فعند لا تكون هكذا مطلقة، وإنما تلازم الإضافة.
هل يُحذف المضاف إليه ويُعوَّض عنه تنوين؟ لا. إذاً: هذه يعبر عنها بأنها ملازمة للإضافة لفظاً ومعنى.
هناك قِسمٌ من المضاف يلازم كذلك الإضافة، لكنه معنى لا لفظاً بمعنى: أنه قد يُذكر المضاف كما في قوله: ((كُلُّ مَنْ)) كُلُّ بدون تنوين.
وقد يُحذف المضاف إليه وحينئذٍ يعوض عنه التنوين ((كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ)).
كلٌ هنا مضافة في هذا التركيب. كيف مضافة؟