تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول: إن هذه القراءة مهجورة مردودة، وأنها جارية مجرى تغيير القرآن على سبيل التصحيف والتحريف. وهي طريقة مذمومة.

الثاني: إن القراءة التي تمسكنا بها، لا يمكن الطعن فيها. فإنها متواترة. وهي تدل على قولنا. وإذا ثبت ذلك فنقول: هذه القراءة الشاذة. إن كانت منافية لتلك القراءة المتواترة، وجب القطع بكونها مردودة، وإن لم تكن منافية لها، فهي لا تضرنا في هذا الجواب.

وأما الثاني فجوابه: إنا إذا قلنا في الشيء المعين: إنه من فلان. فقد يراد منه: أنه بتخليقه وتكوينه. وقد يراد به: أنه هو الذي أقدره عليه وأعانه عليه وأزال الموانع العائقة منه، وحصّل الشرائط المعتبرة فيه.

إذا ثبت هذا فنقول: أما كون السيئة من العبد، فليس المراد أنها حصلت بإقدار العبد.

وذلك لأن القدرة على المعصية، ما حصلت من العبد ألبتة. ولما تعذر حمل اللفظ على هذا، وجب حمله على أن المراد منه: أنها حصلت بإيجاده وتكوينه. وأما كون الحسنة من اللَّه، فهو يحتمل أن يكون المراد منه: أنها حصلت بإقدار اللَّه وبإعانته عليه، فوجب حمل اللفظ عليه، إزالة للتناقض بين الآيات.

قوله: «المراد من الحسنة والسيئة؛ المنافع والمضار» قلنا: قد بينا أن لفظ الحسنة والسيئة، كما يتناولان المنافع والمضار، فقد يتناولان الطاعات والمعاصي. فتخصيصه بأحدهما تحكم محض.

قوله: الآية إنما نزلت في المنافع والمضار، والخصب والجدب قلنا: العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب (1).

قوله: «لا يقال في الطاعات والمعاصي، إنها أصابتني» قلنا: لا نسلم. فإنه يجوز أن يقال:

(1) قاعدة من القواعد الأصولية. ولها تفصيلات في كتب الأصول فلتراجع في مظانها. راجع: كشف الأسرار عن أصول البزدوي (266) / (2)؛ المستصفى (60) / (2)؛ المنخول (151)؛ البرهان (372) / (1)؛ التحصيل (401) / (1)؛ الإحكام (256) / (2)؛ المعتمد (279) / (1)؛ نهاية السئول (474) / (2)؛ المنتهى (108)؛ وغيرها.

القضاء والقدر · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ١٧٨