تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول: إنكما لما اعترفتم بأن قدرة العبد صالحة للإيجاد. لم يمكنكم القطع بأن فاعل هذه المعجزات هو اللَّه تعالى. ونحن قد حكينا في باب دلائلنا العقلية: دليل المعتزلة على أن غير اللَّه تعالى، لا يصح منه خلق الجسم والحياة. وبينا ضعفه وسقوطه.

وأما نحن فلما قلنا: إن قدرة العبد لا تصلح للإيجاد، لم يتوجه هذا السؤال علينا ألبتة.

فثبت: أن دلالة المعجز على صدق المدعي، إنما تتم على مذهبنا، لا على مذهبكم.

الثاني: إن المعتزلة. إما أن يحكموا بأن الفعل يتوقف على الداعي، أو لا يحكموا بذلك.

فإن كان الأول لزمهم الجبر. وذلك لأن عند عدم الداعي، يمتنع صدور الفعل عنه، وعند وجوده يجب صدور الفعل عنه. وتكون أفعال العباد معلولات أفعال اللَّه تعالى. وحينئذ يلزمهم ما ألزموه علينا. وإن كان الثاني. وهو أن صدور الفعل عن القادر لا يتوقف على الداعي، فعلى هذا التقدير يخرج المعجز عن كونه دليلا على الصدق. لاحتمال: أنه تعالى خلق ذلك المعجز. لا لداعية ولا لغرض أصلا. وعلى هذا التقدير، فإنه يخرج المعجز عن كونه دليلا على صدق المدعي.

الثالث: وهو أن إظهار المعجز على هذا الكاذب، إنما يقبح إذا كان غرض اللَّه منه:

تصديق ذلك الكاذب. أما لو خلق اللَّه المعجز عقيب دعوى الكاذب. لا لغرض التصديق، بل لغرض آخر. لم يقبح ألبتة.

ومن المعلوم: أن أغراض اللَّه تعالى في خلق المخلوقات كثيرة، غير مضبوطة. ولما ثبت أنه يجوز أن يخلق اللَّه تعالى ذلك المعجز عقيب دعوى الكاذب، لغرض آخر سوى التصديق، وثبت أن على هذا التقدير لا

قبح خلقه علمنا: أنه لا يقبح من اللَّه تعالى خلق المعجز، عقيب دعوى الكاذب.

القضاء والقدر · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ١١٨