تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في نفسه. واللَّه تعالى قادر على كل الممكنات، فيمتنع حصول هذا الامتناع، نظرا إلى القدرة، ويمتنع أيضا حصوله نظرا إلى الداعي. لأن قبح القبائح، لا تأثير لها عندكم في هذا الباب.

ولما ثبت أنه لا يمكن القول بحصول هذا الامتناع. لا نظرا إلى القدرة، ولا نظرا إلى الإرادة والداعي. كان القول بثبوت هذا الامتناع: باطلا قطعا.

الوجه الثاني في بيان أن القول بأن اللَّه تعالى خالق لأعمال العباد، يمنع من القول بإثبات النبوات: وذلك لأن المقصود من بعثة الأنبياء - عليهم السلام - إلى الخلق: دعوتهم إلى الطاعات، ومنعهم عن القبائح والمنكرات. لكن دعوة الخلق إلى هذه الأشياء إنما تعقل عند كونهم قادرين على الأفعال. لأن قبح تكليف العاجز، معلوم في بدائه العقول. فإذا لم يكن العبد

مستقلا بالفعل والترك، كان تكليفه تكليفا للعاجز. فثبت: أن القول بأن العبد غير موجد لأفعال نفسه، ينافي الإقرار بالنبوة.

الوجه الثالث: إن الكتب الإلهية بأسرها ناطقة بأن العباد قادرون على الخيرات والشرور

متمكنون فيهما غير ممنوعين عنهما فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ، وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ (1) وثبت بالمتواتر المقطوع به أنهم كانوا يمدحون من آمن وأطاع، ويذمون من كفر وعصى.

فلو قلنا: العبد غير مستقل بالفعل، كان ذلك تصريحا بكونهم ممنوعين من الأفعال، غير قادرين عليها. وذلك تصريح بتكذيب الأنبياء - عليهم السلام - في عين تلك الأشياء، التي ادعوا كونهم رسل اللَّه فيها. والتصريح بمثل هذا التكذيب، ينافي الاعتراف بكونهم صادقين.

فثبت بهذه الوجوه الثلاثة: أن القول بأن العبد غير موجد وفعال نفسه، ينافي الإقرار بالنبوة.

واعلم: أن المعتمد في الجواب عن هذا المقام، أن نقول: هذا الذي ألزمتموه علينا، لازم عليكم من وجوه:

(1) سورة الكهف الآية (29).

القضاء والقدر · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ١١٧