والصدق ثم الاعتقاد فيه ... وعنه ما كان تخفيه
وسلم الأمر له لا تعترض ... ولو بعصيان أتى إذا فُرِضْ
وكل ما ملكت ملكه له (1) ... وكن كمن بحبه تولهوا
وكن لديه مثل مَيْتٍ فَاني ... لدى مغسِّل لتمسي داني
ولا تزغ عن أمره، وما نهى ... عنه اجتنبه ترتقي إلى السُّها
أنفاسه إياك أن تضيعا ... أفعاله كن سالكاً رفيعاً
وكل ما لا يا فتى يرضيه ... دعه وحق وفيه
ولا تقل وَلِمَ؟ إن نهاك أو أُمر ... من قالها ذاق في السعير سقر
ولا تطأ له على سجادة ... ولا تنم له على وسادة
ولا تؤاكله على المائدة ... كيلا بذا تحرم من فائدة
وزوجه من بعده لا تنكحا ... فمن يكن ذا ما أفلحا
ولتعتقده أكمل أهل العصر ... ولتتركن لديه قول الهجر
انظر إليه واجلسن في حضرته ... مثل مصلَ جالساً في هيئته
ويذكر الشيخ حسن رضوان (2) في أرجوزته الكبرى «روض القلوب المستطاب» آداب المريد وقت تلقيه العهد فيقول:
يأتي إليه ساعياً على القدم ... من بعد طهر لابساً ثوب الندم
فيخلع النعلين (3) في حال الذهاب ... إلى مكان ذلك الشيخ المهاب
ويلزم الأعتاب بالطهر المدام ... لا يلتفت عن بابه لو بعد عام
فإن أتاه الإذنُ لَبَّي مُسرعاً ... من غير إمهال وقوراً خاشعاً
يدنو ويحنو مُطْرِق الرأسِ ولا ... يعيب بالقلب عن الذي علا
مستحضراً أرواح أهل السلسلة (4) ... مستمطراً منهم فيوضاً مُرْسَلَه
(1) هذه هي الغاية من علاقة المريد بالشيخ، وهي أن ينسلخ المريدون من كل أموالهم لشيوخهم.
(2) توفي سنة 1310 ه.
(3) تماماً كما أمر الله موسى أن يخلع نعليه.
(4) يعني الشيوخ السابقين الذين توارثوا هذه الطريقة من قديم العهد، وحدة التناقض تبدو واضحة فيما ذكر في البيت السابق؛ إذ يطلب من المريد ألا يغيب بالقلب عن الذي علا، أي عن الله، ثم هو يطلب في هذا البيت منه أن يستحضر بقلبه عشرات الشيوخ منازعاً إليهم أن يفيضوا عليه رحماتهم الفياضة، إنه الشرك الواقع في قلوب هؤلاء القوم.