تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مبايعة القطب:

يقول الشعراني: «فإن قلت: فهل يحتاج القطب في توليته إلى مبايعة في دولة الباطن كما هي الخلافة في الظاهر؟ فالجواب: نعم، كما قاله الشيخ في الباب السادس والثلاثين وثلاثمائة (1)، وعبارته: «اعلم أن الحق تعالى لا يولي قط عبداً مرتبة القطابة إلا وينصب له سريراً في حضرة المثال يقعده عليه، فإذا نصب له ذلك السرير، فلا بد أن يخلع عليه جميع الأسماء الذي يطلبها العالم وتطلبه، فإذا قعد عليه قعد بصورة الخلافة (2)، وأمر الله العالم ببيعته على السمع والطاعة، واعلم أن أول من يدخل عليه الملأ الأعلى على مراتبهم الأول فالأول، فيأخذون بيده على السمع والطاعة، وأول من يبايعه العقل الأول، ثم النفس، ثم المقدمون من عمار السموات والأرض من الملائكة المسخرة، ثم الأرواح المدبرة للهياكل التي فارقت أجسامها بالموت، ثم الجن، ثم المولدات، ثم سائر ما سبح لله تعالى من مكان ومتمكن ومحل وحال فيه» (3).

مكان القطب:

يقول الشعراني: «فإن قيل: هل يكون محل إقامة القطب بمكة دائماً كان مشهوراً؟ فالجواب: هو بجسمه حيث يشاء الله لا يتقيد بالمكث في مكان بخصوصه، ومن شأنه الخفاء، فتارة يكون حداداً، وتارة تاجراً، وتارة يبيع الفول، ونحو ذلك» (4)، وغير الشعراني يزعم أن مكان القطب الأصلي هو مكة.

ذوات القطب:

يذكر الخواص أن للقطب ستاً وستين وثلاثمائة ذات، واحدة منهن بمكة لا تبرح منها ما دام حياً، وأما الذوات الترابية فحيث أراد الله تعالى من البلاد (5) أي ذوات بعدد أيام السنة الشمسية في بعض الأحوال.

(1) يعني من الفتوحات المكية.

(2) نص تعبير ابن عربي في الفتوحات: «فإذا قعد عليه بالصورة الإلهية»، وقد قال ابن عربي من قبل في نفس الموضوع: «واعلم - أيدك الله» أن المبايعة العامة لا تكون إلا لواحد الزمان خاصة وأن واحد الزمان هو الذي بالصورة الإلهية في الأكوان، هذا علامته في نفسه، ليعلم أنه هو، ثم له الخيار في إمضاء ذلك الحكم أو عدم إمضائه»، انظر ص 180 وما بعدها ج 3 المجلد الأول من الفتوحات المكية.

(3) ص 8 وما بعدها ج 2 اليواقيت، وقد راجعت ما نقله الشعراني عن الفتوحات فوجدته ينقص من الكلمات أو يزيد، حتى لا يظهر عوار شيخه ابن عربي، فابن عربي يقول مثلاً: «اعلم أن الله سبحانه إذا ولى من ولاه النظر في العالم المعبر عنه بالقطب وواحد الزمان والغوث والخليفة نصب له سريراً في حضرة المثال)، فراجع أول ما نقلت عن الشعراني بهذا، وراجع النص كله في الفتوحات يتجلى لك مدى التزييف في نقول الشعراني عن شيوخه ليصوب لهم دينهم بهذا التزييف، ونقل صاحب بغية المستفيد عن ابن عربي ما يأتي: «جرت السنة الإلهية في القطب إذا ولى المقام أن يقوم في مجلس من مجالس القربة والتمكين، وينصب له فيه تخت عظيم ولو نظر الخلق إلى بهائه لطاشت عقولهم، فيقعد عليه ويقف بين يديه الإمامان ويمد يده للمبايعة، وتؤمر الأرواح الملكية والجن والبشر الروحاني بمبايعته، ومن جملة المبايعين له النباتات» ص 140 بغية المستفيد.

(4) ((ص 83 ج 2 اليواقيت.

(5) ص 139 بغية المستفيد.

عبدالرحمن الوكيل وقضايا التصوف · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبدالرحمن الوكيل وقضايا التصوفص ١٦٠