تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يقول الصوفية بوحدة الأديان؟

تحت هذا العنوان كتب البقاعي في كتابه «مصرع التصوف» يحكي ما ذكره ابن عربي في الفصوص من قوله: «فإياك أن تتقيد بعقد مخصوص، وتكفر بما سواه، فيفوتك خير كثير، بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه، فكن في نفسك هيولي لصور المعتقدات كلها، فإن الله تعالى أوسع وأعظم [من] أن يحصره عقد دون عقد، فإنه يقول: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله إِنَّ الله وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115)﴾ [البقرة: 115].

ثم قال - أي ابن عربي -: فقد بان لك عن الله تعالى أنه في أينية كل وجهة، وما ثم إلا الاعتقادات، فالكل مصيب، وكل مصيب مأجور، وكل مأجور سعيد، وكل سعيد مرضي عنه، وإن شقي زماناً في الدار الآخرة».

ولما كان ذلك يمثل اتجاهاً عاماً لدى متصوفة الفرس والحلولين من المتصوفة، فإن الشيخ عبدالرحمن الوكيل يقول في تعليقه على قول ابن عربي الذي ذكره البقاعي آنفاً: «يقول الزنديق: اجعل نفسك بحيث تتقبل كل معتقد، وترضى به وتعتقد أنه حق، واحذر أن تنكر على المشرك شركه، أو على المجوسي مجوسيته، واحذر أن تقيد نفسك بدين خاص، وتحارب سواه، فالآلهة المعبودة في كل دين هي في حقيقتها الإله الواحد، وإن تك كواكب، أو أحجاراً، أو موتى، وكل عابد لله، فما ذلك المعبود إلا عين ذات الله»!!

وتعالى الله عن إفك الزنادقة.

ويرجع الشيخ الوكيل إيمان ابن عربي بوحدة الأديان نتيجة إيمانه بوحدة الوجود، لذا فهو يزعم أن من تدين بأي دين - سواء كان وضعياً أم سماوياً - فهو سعيد مرضي» (1). ومن هنا يتبين لنا أن غالبية الصوفية إما يدين بوحدة الوجود أو الاتحاد أو الحلول، الأمر الذي يفقد الإسلام كل معناه، ويصبح اسماً على غير مسمى، وإذا أصبحت عقيدة التوحيد المعبر عنها ب «لا إله إلا الله» يراد بها «لا موجود على الحقيقة إلا الله»، فإن ذلك الاعتراف بوحدة الوجود في صورتها المجردة، قضاء على كل معالم الدين، ومحو لهذه المعالم محواً كاملاً».

وعن حقيقة الإله في فكر الصوفية، وكيف تتعين «هُوِيَّتِه وإِنِّيَّتهِ» (2) كتب الشيخ عبدالرحمن الوكيل - رحمه الله - في كتابه «دعوة الحق» تحت عنوان «الإله عند الصوفية» يقول (3): «إن الصفات الإلهية دائرة بين الإثبات والنفي، أو بين الإيجاب والسلب، أو بمعنى أولى بين الإثبات والتنزيه، فنثبت لله ما أثبته من الصفات لنفسه، وننفي ما نفاه سبحانه عن نفسه.

(1) النص والتعليق من كتاب: «مصرع التصوف» للبقاعي، تحقيق عبدالرحمن الوكيل (ص 99، 100).

(2) الهُويَّة: عندهم هي الحقيقة الباطنة للذات الإلهية، والإنية: هي حقيقتها الظاهرة في مجالها المتنوعة.

(3) كتاب دعوة الحق (ص 31).

عبدالرحمن الوكيل وقضايا التصوف · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبدالرحمن الوكيل وقضايا التصوفص ٣٨