تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذكر في الإسلام

وعن الذكر وجزاءه ووقته وكيفيته وأنواعه كتب الشيخ عبدالرحمن الوكيل مقالاً في مجلة الهدي النبوي (1) قال فيه:

في هذا المقال نعرض للذكر في الإسلام ليتبين لنا الحق من الباطل واضحاً جلياً.

الذكر: ذكر الله سبحانه عبودية القلب واللسان والجوارح، إنه بصيرة الإيمان وقوام الحياة، وروح الصالحات، إنه تزكية للإرادة البشرية، وتقويم للعاطفة، وتسديد للفكر، وللسلوك.

ولهذا أمرنا الله جل شأنه أن نذكره في كل حال؛ ليظل حالنا حال خير وصفاء وصلاح. تدبر قوله سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً * وسبحوه بكرة وأصيلاً﴾.

جزاء الذكر: وللذكر جزاؤه الروحي والمادي. تدبر قول الله سبحانه: ﴿فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون﴾، ﴿والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً﴾ حسبك من جزاء أن الله يذكر من يذكره!!

وقت الذكر: وليس للذكر وقت معين، ولا حال معين، تدبر وصف الله لأولي الألباب بأنهم ﴿الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض﴾، وقوله جل شأنه: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾، وقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون﴾، وقوله: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾ من هذه الآيات وغيرها يتبين لنا أن الله - سبحانه - يأمرنا بذكره في كل حال، وفي كل وقت، وعند القيام بعمل من الأعمال الدينية أو غيرها، ولا سيما عند الصلاة والحج والقتال.

كيفية الذكر:

يقول سبحانه: ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين﴾، فلا صخب، ولا عربدة ولا ناي، ولا مزمار، ولا طبول، ولا دفوف ولا خنات أنوف، ولا نباح شهوات من صوت المنشد!! وإنما ضراعة وخشوع يستثيرهما في القلب حب الله والخوف منه، ووعي كامل يستغرق مشاعر النفس ونوازع الحس، وتأملات اللب وعواطف القلب، وصوت شجي النبرات هو دون الجهر يعبر تعبيراً صادقاً عن قلب خالص الحب، صادق الخوف، ولكن لا يقعده رجاء الحب عن العمل، ولا رهبة الخوف عن الأمل.

أنواع الذكر:

يقول الإمام ابن القيم: «الذكر ثلاثة أنواع: ذكر الأسماء والصفات ومعانيها، والثناء على الله بها، وتوحيد الله بها، وذكر الأمر والنهي والحلال والحرام، وذكر الآلاء والنعماء والإحسان والأيادي».

(1) مجلة الهدي النبوي - العدد 3 - لسنة 1382 ه.

عبدالرحمن الوكيل وقضايا التصوف · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبدالرحمن الوكيل وقضايا التصوفص ٧٥