تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لماذا فضل خاتم الأولياء؟

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «ثم صاحب الفصوص وأمثاله، بنوا الأمر على أن الولي يأخذ من الله بلا واسطة، والنبي يأخذ بواسطة الملك، فلهذا صار خاتم الأولياء أفضل عندهم من هذه الجهة (1).

وابن تيمية في فهمه الدقيق، ووعيه الكامل، وأمانته التي تستعصي على التهم يقرر الحق في قوله، فقد نقلت لك عن ابن عربي ما يؤيد الحق الذي قرره ابن تيمية، وها هو البسطامي يقول لأهل الشريعة: «أخذتم علمكم ميتاً عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت» (2).

ويقول: «خضنا بحراً، وقف الأنبياء بساحله» (3).

قال ابن عربي: «علماء الرسوم - يعني أهل الشريعة - يأخذون خلفاً عن سلف إلى يوم القيامة، فيبعد النسب والأولياء يأخذون عن الله، ألقاه في صدورهم من لدنه رحمة منه، وعناية سبقت لهم عند ربهم» (4).

يعني أن أتباع الشريعة الإسلامية، إنما يأخذونها عن أناس طواهم الموت.

أما الصوفية فهم الصلاة المباشرة مع الله، يأخذون منه من غير واسطة ملك أو نبي أو رسول.

وذلك لأن الصوفية تدين بأن النبوة أعلى من الرسالة، وبأن الولاية أعلى من النبوة، فيكون الولي عندهم أسمى مقاماً من النبي والرسول، ولذا يقول ابن عربي:

مقام النبوة في برزخ ... فويق الرسول ودون الولي (5)

(1) ص 64 رسالة حقيقة مذهب الاتحاديين.

(2) ص 246 الكواكب الدرية للمناوي.

(3) ص 63 ج 2 جواهر المعاني

(4) ص 246 الكواكب الدرية للمناوي

(5) كتاب مصرع التصوف للبقاعي، تحقيق عبدالرحمن الوكيل ص 173، 172 تعليق (2).

عبدالرحمن الوكيل وقضايا التصوف · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبدالرحمن الوكيل وقضايا التصوفص ١٢٥