تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولياء الشيطان:

يقول ربنا سبحانه عن هؤلاء: ﴿إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون﴾ [7: 37].

ولماذا فعل بهم الله ذلك؟ لماذا تركهم للشيطان؟ لماذا جعل الشيطان وليا لهم؟

تدبر قول الله سبحانه: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الله وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [7: 30]، فما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون، وتدبر أيضاً هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ [2: 257]، ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [16: 63].

ماذا يفعل الشيطان:

تدبر قول الله سبحانه: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [175:3]، ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾، ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ الله إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [128:6].

هذه بعض آيات في أولياء الرحمن، وأولياء الشيطان، فتدبرها يا أخي بقلب خاشع، وفكر قانت، وروح تحب النور، ونفس تتوق إلى الحقيقة، ثم قارن بين الولي في القرآن وبين الولي في وحي الشيطان، وثمت لن تجد إلا حقا يحاول باطل الصوفية العدوان عليه ببغيه.

• ... • ... •

لا ينفع اتخاذ الأولياء من دون الله:

وقد ضرب الله لنا مثلاً عظيماً يوضح هذه الحقيقة توضيحاً لا يغيب عن فهم أحد لولا سطوة التراث الصوفي:

﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ الله أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ *إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [29: 41، 42].

ويقول سبحانه عمن اتخذوا آيات الله هزواً، وأبوا إلا أن يلوذوا بالأولياء: ﴿مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ الله أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [45: 9، 10]، فهل تغني إقامة الموالد، وإقامة المقاصير، وفرشها، وإضاءة معابدها، والنذر لها؟ ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [13: 24]، وبعدها يقول: {قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ

عبدالرحمن الوكيل وقضايا التصوف · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبدالرحمن الوكيل وقضايا التصوفص ١١٣