تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل شيء من نور محمد

بهذا يدين الصوفية، وفيه يتغزلون، ولقد عبر الدباغ عن هذه الأسطورة إذ يقول: «اعلم أن أنوار المكونات كلها من عرش وفرش وسماوات وأرضين وجنات وحجب، وما فوقها، وما تحتها إذا جمعت كلها، وجدت بعضاً من نور النبي، وأن مجموع نوره، لو وضع على العرش، لذاب، ولو وضع على الحجب السبعين التي فوق العرش، لتهافتت، ولو جمعت المخلوقات كلها، ووضع ذلك النور العظيم، لتهافت، وتساقطت» (1).

ويقول تيجاني: لما خلق النور المحمدي، جمع هذا النور المحمدي جميع أرواح الأنبياء والأولياء جميعاً جمعاً أحدياً، قبل التفصيل في الوجود العيني، وذلك في مرتبة العقل الأول (2).

ويقول الحلواني في قصيدته «المستجيرة» يخاطب رسول الله:

أنشاك نوراً ساطعاً قبل الورى ... فرداً لفرد، والبرية في العدم

ثم استمد جميع مخلوقاته ... من نورك السامي، فيا عظم الكرم

فلهذا إليك الخلق تفزع كلهم ... في هذه الدنيا، وفي اليوم الأهم

وإذا دهتهم كربة فرجتها ... حتى سوى العقلاء في ذاك انتظم

جُدْ لي، فإن خزائن الرحمن في ... لح يدك اليمين وأنت أكرم من قسم (3)

والله تعالى يقول: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ [المؤمنون: 12، 13]، ومحمد صلى الله عليه وسلم إنسان، وإلا فليأتوا له بصفة أخرى، والرسول صلى الله عليه وسلم نفسه يقول: «خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم» (4).

تحدث الرسول صلى الله عليه وسلم عن النور، وعمن خلق منه، فلم يذكر عن نفسه أنه خلق من نور، كما ذكر عن الملائكة، وتحدث عن آدم الأب الأول للبشرية، ومن خلقه، وأنه خلق مما ذكر في القرآن، يعني من طين لازب، ومحمد صلى الله عليه وسلم ابن آدم، فلمن تنتسب الحقيقة المحمدية الصوفية؟!

وفي كتاب الله آية واحدة تدك وحدها كل ما يوفض إليه الصوفية من نصب أقاموها لهذه الأسطورة، تلك هي قوله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: 128] وكلمة «شيء» أوسع كلمة في العربية دلالة على العموم والشمول، حتى أطلقها بعضهم على الموجود والمعدوم، بل يعمم ابن

(1) ((ص 84 ج 2 الأبريز.

(2) ص 14 الرماح لعمر بن سعيد.

(3) ص 14 وما بعدها من رسالة لأحمد عبدالمنعم الحلواني.

(4) مسلم وأحمد في مسنده عن عائشة رضي الله عنها.

عبدالرحمن الوكيل وقضايا التصوف · الصفحة ١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبدالرحمن الوكيل وقضايا التصوفص ١٠٥