وبعد رجوع أمير المؤمنين أبي عبد الله من هذا الفتح المتقدم الذكر إلى أشبيلية استنفر الناس من أقاصي البلاد فاجتمعت له جموع كثيفة وخرج من أشبيلية في أول سنة 609 فسار حتى نزل مدينة جيان فاقام بها ينظر في أمره ويعبئ عساكره وخرج الأدفنش لعنه الله من مدينة طليطلة في جموع ضخمة حتى نزل على قلعة رباح وهي كانت للمسلمين افتتحها المنصور أبو يوسف في الوقعة الكبرى فسلمها إليه المسلمون الذين بها بعد أن أمنهم على أنفسهم فرجع عن الأدفنش لعنه الله بهذا السبب من الروم جموع كثيرة حين منعهم من قتل المسلمين الذين كانوا بالقلعة المذكورة وقالوا إنما جئت بنا لتفتتح بنا البلاد وتمنعنا من الغزو وقتل المسلمين مالنا في صحبتك من حاجة على هذا الوجه
وقعة العقاب وهزيمة المسلمين
وخرج أمير المؤمنين من مدينة جيان فالتقى هو والأدفنش بموضع يعرف بالعقاب بالقرب من حصن يدعى حصن سالم فعبأ الأدفنش جيوشه ورتب أصحابه ودهم المسلمين وهم على غير أهبة فانهزموا وقتل من الموحدين خلق كثير