ابن عمه لحا أبا الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن غانية فلما طال عليه الحصار سلم البلد وخرج بنفسه يقصد ابن عمه ثم بدا له أن يرجع إلى الموحدين فأرسل إليهم فتلقوه أحسن لقاء ووصلوه من الصلات النفيسة بما لا قيمة له ولا يصل بمثله إلا الخلفاء وبعد هذا نزع إليهم أخو يحيى بن غانية سير بن إسحاق بن محمد فأكرموا نزله واقطعوه الأقطاع الواسعة بعد أن ملئوا يديه أموالا
ولم يزل أبو عبد الله أمير المؤمنين مقيما بأفريقية يصلح ما أفسده ابن غانية إلى أن تم له ما أراد من ذلك وبلغني أن جملة ما أنفق في هذه السفرة مائة وعشرون حملا ذهبا
ثم رجع إلى مراكش دار الملك بعد أن ترك بأفريقية من الموحدين وأصناف الجند من يقوم بحمايتها ويذود عنها من رامها واستعمل عليها من أشياخ الموحدين أبا محمد عبد الواحد بن الشيخ أبي حفص عمر إينتي فأقام بمراكش
انتقاض الهدنة بين الموحدين والفرنجة
وكان رجوعه إليها في شهور سنة 604 فأقام بها كما ذكر إلى أول سنة 607 فانتقض ما بينه وبين الأدفنش لعنه الله من المهادنة وبدا له أن يقصد بلاد الروم للغزو فخرج بالجيوش حتى عبر البحر وكان عبوره في شهر