الجند بعد أن تقدموا إلى المصامدة والمجاورين للبلاد التي كان فيها وقالوا إنما يقوى هذا الرجل بتغافلكم عنه ومسامحتكم إياه ولو شئتم لم يبق بالبلاد يوما واحدا فتحركوا عند ذلك وأظهروا الحمية والتقوا هم وأصحاب عبد الرحمن المذكور وكان يدعى أبا قصبة فأسلمته جموعه وقتل وسير برأسه إلى مراكش فكتب إلي بعض إخواني وهو إذ ذاك صبي صغير كان مع أبيه بسوس وكان أبوه من العمال من أهل جزيرة الأندلس من ناحية بلنسية يخبرني بهذا الفتح قبل وصوله إلي من جهة كتاب الموحدين المتولين له رسالة أولها
كتب من منزل سوس وقد تبلج فجر الفتح فأسفر وقال فريق الضلال وشيعته أين المفر وقد ألقى النصر جرانه وأعز الله حزبه المؤيد وأعوانه وشرح الحال على غاية الإيجاز لأجل الاستعجال في إنهاء هذه البشائر والانحفاز أن الناكثين النابذين للعروة الوثقى المتمسكين بالسبب الأشقى حاصرهم الموحدون أنجدهم الله أشد الحصار وقطعوا عنهم مواد المعايش وزرافات الأنصار ولسان التأييد يتلو علينا بالعشي والإشراق ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق ولحين ما أخذ الموحدون أنجدهم الله في حسم دائهم العضال وجردوا لهم من عزماتهم الصادقة ما هو أمضى من النصال طاحوا مجدلين بالحضيض وملأ جثمانهم الفضاء العريض وخيب الله ظنونهم الكاذبة وآمالهم وصيرهم إلى أمهم الهاوية فكانت أولى بهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فاحبط