تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التوكل لا ينافي الأخذ بالأسباب

السؤال

كيف نجمع بين صفة التوكل والأخذ بالأسباب بحيث لا يطغى هذا على هذا؟

الجواب

هذا سؤال عجيب، التوكل هو فعل الأسباب، ومن أعظم فعل الأسباب: التوكل، وليس معنى التوكل أن يجلس عن العمل ويقول: توكلت، فهذا يسمى عجزًا ولا يسمى توكلًا، ولكن التوكل أن يفعل السبب ويعتمد على ربه في حصول المقصود والمراد.

أما بدون فعل السبب فهو عجز وتواكل، ولا يسمى توكلًا، وهذا واضح كما في حديث الرسول ﷺ: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، واحرص على ما ينفعك، ولا تعجزن، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل).

فأمر بالحرص على فعل الخير وعدم العجز، لأن ترك الأسباب عجز، وليس معنى ذلك أن يعتمد على السبب، ولكن الله جل وعلا جعل للأمور أسبابًا، وقد يتخلص المسبب عن وجود السبب مع تمامه إذا أراد الله.

إذًا: التوكل ليس فيه منافاة لفعل السبب، بل فيه ارتباط كامل.

شرح فتح المجيد للغنيمان · الجزء ١٤١ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح فتح المجيد للغنيمانج ١٤١ · ص ١٠