تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرد على شبهة الجهمية أن الكلام لا يكون إلا من جوف أو لسان

أما قولهم: إن الكلام لا يكون إلا من جوف وفم وشفتين ولسان. أليس قال الله تعالى للسماوات والأرض: اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ؟ أتراها أنها قالت بجوف وشفتين ولسان؟! والجوارح إذا شهدت على الكفار فقالوا: لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ أتراها نطقت بجوف وفم وشفتين؟! ولكن الله أنطقها كيف شاء.

وكذلك تكلم الله كيف شاء من غير أن يكون جوف ولا فم ولا شفتان ولا لسان، وذكر الرسالة بطولها.

هذا الرد على هذه الشبهة وهي قولهم: إن الله لو تكلم للزم أن يكون له جوف ولسان وشفتان، فالإمام رد عليهم: بأن هناك بعض المخلوقات تتكلم وليس لها لسان ولا شفتان، وإذا أمكن هذا في بعض المخلوقات فإمكان ذلك في الخالق من باب أولى.

فالجلود تشهد يوم القيامة وكذا الألسن والأيدي قال الله تعالى: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وكذلك أيضًا السماوات والأرض نطقتا قال الله: اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ .

وثبت أيضًا تسبيح الحصى بيد الرسول -صلى الله عليه وسلم-، والطعام سبح في يده، والجذع حنّ وليس له لسان ولا شفتان، فهذه الشبهة باطلة.

شرح كتاب الرد على الزنادقة · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الرد على الزنادقةص ٥