تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مذاهب الفرق في الحلول

فقلنا: إذا كان غير مباين أليس هو مماسا؟ قال: لا، فقلنا: كيف يكون في كل شيء غير مماس لشيء؟ فلم يحسن الجواب، فقال: بلا كيف، فيخدع جهال الناس بهذه الكلمة، وموه عليهم.

الإمام قال: إذا كان غير مباين أليس هو مماسا؟ إذا كان غير منفصل لا بد أن يكون مماسا، قال: لا، قلنا: فكيف يكون في كل شيء غير مماس لشيء؟ فلم يحسن الجواب فقال: بلا كيف، قال الإمام: فيخدع جهال الناس بهذه الكلمة.

إذن هذا مذهب الجهمية إنه حالٌّ في كل مكان -نعوذ بالله-، وهذا مذهب الجهمية الأولى العباد، يقولون: إن الله في كل مكان. -تعالى الله عما يقولون-.

وأما الجهمية المتأخرون فقالوا بنفي النقيضين، وهم النفاة المعطلة ما يقول إن الله في كل مكان ضد هؤلاء، يقولون: لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولا تحته، ولا متصل به ولا منفصل عنه، ولا مباين له ولا محايز له، ماذا يكون؟!

هذا مذهب الجهمية المعطلة ينفون النقيضين اللذَين لا يخلو موجود عن واحد منهما، لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولا تحته مباين له ولا محايز له، ولا متصل به ولا منفصل عنه، ماذا يكون؟! أشد من العدم، لا، يسمى عند العقلاء مستحيلا. المستحيل هو الذي ينفى عنه النقيضين، ما يمكن شيء، لا داخل ولا خارجه، لا بد إما داخل وإما خارج، لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولا تحته، مباين له ولا محايز له -نعوذ بالله-.

المذهب الثالث: مذهب طائفة من السالمية والصوفية يقولون: فوق العرش، وهو في كل مكان. الجهمية -نقل عنهم أنهم- يقولون: أن الله فوق العرش وفي كل مكان، وهو قول للسالمية الصوفية

المذهب الرابع: مذهب أهل الحق -الرسل وأتباعهم- أن الله -تعالى- فوق السماوات، مستو على عرشه، بائن من خلقه -سبحانه وتعالى-، المخلوقات نهايتها وسقفها عرش الرحمن، والله فوق العرش، بعد أن تنتهي المخلوقات.

هذا مذهب أهل الحق، الرسل وأتباعهم، فتكون المذاهب أربعة مذاهب: مذهب أهل الحق الرسل، مذهب الجهمية الحلول في كل مكان، مذهب السالمية والصوفية أنه فوق العرش وفي كل مكان، مذهب معطلة الجهمية ونفاتهم الذين ينفون النقيضين: لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته لا مباين له ولا محايز له -نعوذ بالله-، وكفر هؤلاء الذين ينفون النقيضين أشد من الحلولية كلهم كفار.

لكن من يقول بالحلول هذا أثبت وجود الله، لكن الذي يقول لا داخل العالم ولا خارجه لم يثبت شيئا، يكون كفره أشد وأغلظ -نعوذ بالله-.

شرح كتاب الرد على الزنادقة · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الرد على الزنادقةص ١٥١