تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرد على شبهة الجهمية في قوله كل شيء هالك إلا وجهه

الجواب الذي أجاب به الإمام.

وذلك أن الله أنزل: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ قالت الملائكة: هلك أهل الأرض وطمعوا في البقاء، فأنزل الله أنه يخبر عن أهل السماوات والأرض أنكم تموتون، فقال: كُلِّ شَيْءٍ من الحيوان هالك يعني: ميت إِلَّا وَجْهَهُ إنه حي لا يموت، فأيقنوا عند ذلك بالموت.

هذا جواب عن الآية: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ هذه شبهة للجهمية، قالوا: هذه تدل على فناء الجنة والنار والعرش والكرسي، وكل شيء لا يبقى إلا الله، أجاب الإمام عنها قال: هذه الآية نزلت بعد قوله -تعالى- في سورة الرحمن: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا على الأرض فان وهم الآدميون.

قالت الملائكة: هلك أهل الأرض: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا في الأرض فان ونحن في السماء لسنا في الأرض، طمعوا في البقاء.

فأنزل الله يخبر عن أهل السماوات أيضا أنكم تموتون كما يموت الآدميون، فقال: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ كل شيء من الحيوان هالك -يعني: ميت- إلا وجهه، إنه حي لا يموت، وهذا لا يشمل العرش، ولا يشمل الكرسي، فعند ذلك أيقنوا بالموت، هذا جواب.

وقيل: معنى: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ إخبار بفناء الذوات، إخبار بأن الله الدائم الباقي الحي القيوم، الذي تموت الخلائق ولا يموت، فهو إخبار عن فناء الذوات إلا ذاته -عز وجل-.

وقيل: معنى كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ إلا ما أريد به وجهه، وقيل: إلا ما ابتغي به وجهه، لا ينافي القول الأول: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ إخبار بأن الله الدائم الباقي، الذي تموت الخلائق ولا يموت، هل هناك منافاة بين القولين؟

الأول: إخبار عن فناء الذوات إلا ذاته -عز وجل-.

والقول الآخر: يراد به بطلان العمل إلا العمل المراد به وجهه، وهو ما وافق الشريعة، وكان خالصا لوجهه، وقوله: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ يعني: الموت، ميت، ولا يراد به عدم ذواتهم؛ فإن الأرواح بعد الموت في نعيم أو عذاب، أرواح المؤمنين في الجنة، ولها صلة بالجسد، وأرواح الكفار في النار، ولها صلة بالجسد.

الروح ما تموت، باقية إما في عذاب أو في نعيم، لكن الموت مفارقة الروح للجسد، والجسم يبلى، ويبقى عجْب الذنب، يخلق الله منه ابن آدم، يعيد الله الذرات التي استحالت، فإذا كمل خلقهم أمر الله إسرافيل فنفخ في الصور، فعادت الأرواح إلى أجسادها يوم القيامة، بعد أن ينزل الله مطرًا كمني للرجال، تنبت منه أجساد الناس، وينشئهم الله نشأة قوية.

تبدل الصفات والذرات التي استحالت، يعيدها الله، ويخلق الإنسان من عجب الذنب، وهو العصعص، آخر العمود الفقري، فإذا كمل الجسم، ونبتت أجساد الناس، أمر الله إسرافيل فنفخ في الصور، وقامت القيامة، وعادت الأرواح إلى أجسادها، تطايرت الأرواح، كل روح تعود إلى جسدها، فإذا الناس وقوف بين يدي الله للحساب.

شرح كتاب الرد على الزنادقة · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الرد على الزنادقةص ١٧٥