تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٩ - أطيار

مصطفى عكرمة

هُنا في الرَّوضِ أطيارٌ ... بحَمْدِكَ سبَّحت رَبِّي

أَرىَ أَشْكَالَها اختَلَفتْ ... ولكن كُلُّها تَصْبِي

تناغَمَ صوتُها .. وحَكَى ... لنا في رِقّةِ الصَّبّ

بألحانٍ تبايُنُها ... بأفصَحِ مَنطقٍ يُنْبِي

بأنَكَ أنتَ مُبدِعُها ... ومُبدعُ لحْنِها العَذب

وأنتَ هديتَها طَبعًا ... يُحَيِّر كُلَّ ذي لُبّ

وأنتَ منحتَها عَزمًا ... على التَّحليقِ يا رَبِّي

تَسَاوَى عِندَ أصغَرِها ... قَصِيُّ البُعدِ بالقُرب

أقامَت في الذُّرَى وكرًا ... لتَأمنَ كُلَّ ذي رُعْب

تطيرُ لَهُ على أمنٍ ... وتَهْدِي البِشْرَ للزَّغْبِ (١)

وتُخرجُ من حَوَاصِلِها ... وتُطعِمُها من الحَبّ

وترعاها لِكي تَقْوَى ... وتمرَحَ في المَدَى الرَّحْب

وتهتِفُ باسمِكَ الأعلَى ... مُسبِّحةً أيا رَبِّي

فكم من آيةٍ فيها ... غَفَا عن وَعْيِها صَحْبي!

(١) الزغب: صغار الطير التي لا ريش لها.

تعظيم الله ﷻ «تأملات وقصائد» · الصفحة ٢١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تعظيم الله ﷻ «تأملات وقصائد»ص ٢١٧