تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للشفاعة بالإشراك، وقد قال الله عز وجل: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ (سبأ: ٢٢ - ٢٣).

والمشركون لما قيل لهم لم تدعون غير الله؟ قالوا: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، ومع ذلك فلا يجوز لأحدٍ أن يدعو الميت أن يشفع له عند الله، فإن الله صانعٌ ما شاء لا مكره له.

الصورة الثالثة: وهي ليست بشركية ولكنها محرمة: أن يدعو الله بجاه رجل صالح، فيقول: أسألك يا رب بجاه محمد ﷺ أو بجاه فلان الصالح، فإن هذا لا يجوز، ولم نقل بأنه شرك؛ لأنه دعا الله سبحانه وتعالى.

ولكن لم نقل بأنه يجوز؛ لأن الصحابة ما فعلوه، ولأن النبي ﷺ ما أمر الصحابة أن يفعلوه، وإنما على العبد أن يتوجه إلى الله سبحانه وتعالى، ويخلص قصده إليه ويرفع إليه يديه، فهو الذي قال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ (غافر: ٦٠)، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (البقرة: ١٨٦).

المسألة السادسة: استدل المصنف لكون الدعاء عبادة بحديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا «الدعاء مخ العبادة» (١).

قال الحكيم الترمذي: «إِنَّمَا صَار مخا لَهَا لِأَنَّهُ تبرؤ من الْحول وَالْقُوَّة واعتراف بِأَنْ الْأَشْيَاء كلهَا لَهُ» (٢).

لكن الحديث ضعيف، فيه ابن لهيعة (٣)، ولذا قال الترمذي: هذا حديث

(١) أخرجه «الترمذي» (٣٣٧١)، والطبراني في «الأوسط» (٣/ ٢٩٣)، وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (٣٠٠٣).

(٢) انظر: «نوادر الأصول في أحاديث الرسول ﷺ» للحكيم الترمذي (٢/ ١١٣).

(٣) هوعبد الله ابن لهيعة ابن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي صدوق، خلط بعد احتراق كتبه ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما وله في مسلم بعض شيء مقرون، انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص: ٣١٩).

تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصول · الصفحة ٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصولص ٨٠