* قوله: (وَدَلِيلُ الرَّجَاءِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]).
* هذه العبادة الثالثة التي ذكرها المؤلف، وهي الرجاء، والكلام عليها في أربع مسائل:
المسألة الأولى: تعريف الرجاء:
الرجاء: هو الأمل والتوقع، وحقيقته: أن تؤمل في الحصول على شيء مرجو، فترغب أن تحصل على شيء تريد أن تناله.
والرجاء بالله سبحانه وتعالى عبادة يتقرب العبد بها إلى الله عز وجل، بل إنها من العبادات العظيمة التي تنشِّط الإنسان على الطاعة، وتحدوه إليها، فإنه لولا أن الإنسان يرجو الرحمن، ويرجو الجنة، والمغفرة، وثواب الله ورضاه، ورؤية وجهه سبحانه، وإلا لما نشط بالعبادة.
ولذلك فأنت ترى مثلًا: المسافر إذا كان قد أقدم على بلدةٍ وهو لا يرجو فيها شيئًا، فلا يرجو أن يرى أحدًا من الناس، وليس في قلبه أملٌ ولا رغبة، ولا توقعٌ لشيء من الأشياء المحبوبة إليه، فإنه لا ينشط أن يستعجل، لكنه إذا كان يؤمل أن يلقى حبيبه، أو أن يلقى أمرًا من أمور الدنيا يحبه، فإنه ينشط ويبادر، وكذلك السائر إلى الله عز وجل يحدوه رجاؤه في ثواب الله عز وجل وحسن ظنه به، ولذلك فإن الرجاء ناشئ من حسن ظنه بالله عز وجل.
المسألة الثانية: قد يكون الرجاء مذمومًا؛ وذلك إذا كان العبدُ مستمرًا على العصيان، مداومًا على التقصير وعلى المعاصي، والإعراض عن