تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فترة ليست بالطويلة، وقد أُمر حينما نزلت عليه المدثر بالتبليغ للدين، ولهذه الرسالة التي أرسله الله عز وجل بها.

* والصواب من أقوال أهل العلم أن أول ما نزل من القرآن هو: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (العلق: ١)، وليس المدثر، خلافًا لمن قال أنه المدثر.

وقد ورد في صحيح مسلم، قال أبو سلمة لجابر رضي الله عنه: «أي القرآن نزل أول؟ قال: يا أيها المدثر، قال: فقلت: أو اقرأ؟ قال: أخبرك ما أخبرني النبي ﷺ، ثم ذكر له أن الله عز وجل أنزل عليه ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ (المدثر: ١ - ٢)» (١).

ولكن هذا يجاب عنه بأن يقال: أن نزول سورة المدثر كان هو أول ما أمر به من التبليغ والإنذار، وكان نزول (يا أيها المدثر) بعدما توقف الوحي فترة بنزول: ﴿اقْرَأْ﴾ (العلق: ١).

قوله: (وبلده مكة، وهاجر إلى المدينة).

الأمر الرابع: معرفة بلده التي ولد فيها، والبلد الذي هاجر إليه.

أما بلده فهي مكة، فيها عاش وترعرع، وكان يحبها حبًا شديدًا، حتى ورد في حديث عبد الله بن عدي بن حمراء، قال: «رأيت رسول الله ﷺ واقفًا على الحَزوَّرة فقال: والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت» (٢)، ومع كون مكة أحب البلاد إلى الله، وأحب أرض له ﷺ، حيث فيها نشأ وعاش، إلا أنه ضحى بكل هذا لما وقف

(١) أخرجه: «مسلم» (١٦١).

(٢) أخرجه «الترمذي» (٣٩٢٥)، «ابن ماجه» (٣١٠٨)، وصححه الألباني في «المشكاة» (٢/ ١١٥).

تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصول · الصفحة ١٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصولص ١٥١