تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال محمد بن الربيع الموصلي رحمه الله:

الناس في صورة التّشبيه أكفاءُ … أبوهُمُ آدمٌ والأُمُّ حوَّاءُ

فإن يكن لهُم في أصلها شَرَفٌ … يفاخرون به فالطِّين والماءُ

ما الفضل إلا لأهل العلم إنهمُ … على الهُدَى لمن استهدَى أَدلاّءُ

ووَزْنُ كل امرئ ما كان يُحسنه … والجاهلون لأهل العلم أعداءُ (١)

فاحرص على طلبه، لا سيما في أزمان الفراغ، وأوقات صفاء البال، وفراغ الإنسان من الشغل، واعلم أن الجهل من رديء الخصال، فكم يقبح بالإنسان جهله بأمور من العلم يعرفها الصغار.

فَإِنِّي رَأَيْت الْجَهْل يزري بأَهْله … وَذُو الْعلم فِي الأقوام يرفعهُ الْعلم

يُعدُّ كَبِير الْقَوْم وَهُوَ صَغِيرهمْ … وَينفذ مِنْهُ فيهم القَوْل وَالْحكم (٢)

وقد كان السلف يفرحون بمجالسة العلماء، ويحرصون على مجالسهم، قال مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: «بِنَفْسِي الْعُلَمَاءُ هُمْ ضَالَّتِي فِي كُلِّ بَلْدَةٍ وَهُمْ بُغْيَتِي إِذَا لَمْ أَجِدْهُمْ، وَجَدْتُ صَلَاحَ قَلْبِي فِي مُجَالَسَةِ الْعُلَمَاءِ»، وقال أيضًا: «إِنَّ مَثَلَ الْعَالِمِ فِي الْبَلَدِ كَمَثَلِ عَيْنٍ عَذْبَةٍ فِي الْبَلَدِ» (٣).

وقال الحسن البصري: «الدُّنْيَا كُلُّهَا ظُلْمَةٌ إِلَّا مَجَالِسَ الْعُلَمَاءِ» (٤).

وما من شك أنهم لا يعنون بهذا من حصّل المعلومات، وهو عريٌ عن العمل، وإنما يعنون به من كان عالمًا عاملًا، والله المستعان.

(١) انظر: «أسرار البلاغة» للجرجاني (ص ٢٦٥).

(٢) انظر: «نشر طيّ التعريف في فضل حملة العلم الشريف والرد على ماقتهم السخيف» للوصابي الشافعي (ص ١٨١).

(٣) انظر: «جامع بيان العلم وفضله» لابن عبد البر (١/ ٢٢١).

(٤) انظر: «جامع بيان العلم وفضله» لابن عبد البر (١/ ٢٣٦).

تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصول · الصفحة ٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصولص ٢٨