تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

= الجواب: ليست هذه ببلد إسلام، وإنما بلد الإسلام هي التي تكون شعائر الإسلام فيها منتشرة ظاهرة، غالبة، وأما بلد الكفر، فهي التي يكون فيها الكفر ظاهرًا غالبًا، وهذه البلاد التي تذكر إنما الغلبة فيها والشيوع لشعائر الكفر.

المسألة الثالثة: ما حكم الهجرة؟

= الهجرة يختلف حكمها باختلاف الأحوال، ويمكن القول بأن الناس تجاه الهجرة أصناف

١ - صنف تكون الهجرة عليهم واجبة: وهم من يقدر عليها ولا يُمكنهم إظهار دينهم ويخشون على أنفسهم.

ودليل وجوبها في حق من لا يستطيع إظهار الدين وشعائره، ما ذكره المصنف في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (٩٧) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨)﴾ (النساء: ٩٧ - ٩٨).

وأيضًا قوله تعالى: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ (العنكبوت: ٥٦). قال البغوي: «سبب نزول هذه الآية في المسلمين الذين في مكة لم يهاجروا ناداهم الله باسم الإيمان -أي أنهم باقين على الدين- إلا أنهم أثموا حين لم يهاجروا وهم مستضعفون في الأرض».

٢ - وصنف تكون مستحبة في حقهم: وهم من يقدر عليها ويتمكن من إظهار دينه في بلده بلا مضايقة.

٣ - وصنف لا هجرة عليهم: وهم من عجز عنها، إما لمرض أو إكراه كالأسير أو الضعيف من النساء والولدان وشبههم (١).

(١) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (٦/ ١٩٠).

تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصول · الصفحة ١٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصولص ١٦١