تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هنا يكشف الله سبحانه وتعالى فكر هؤلاء الناس. . لقد زين لهم الشيطان الباطل فجعلهم يعتقدون أنهم كسبوا فعلا وأنهم أخذوا المال والجاه الدنيوي وفازوا به. . لأنهم لن يعذبوا في الآخرة إلا عذابا خفيفا قصيرا. . ولذلك يفضح الله تبارك وتعالى ما يقولونه بعضهم مع بعض. . ماذا قالوا؟ : ﴿وقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النار إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً﴾ .

المس يعني اللمس الخفيف أو اقتراب شيء من شيء. . ولكن لا يحس أحدهما بالآخر إلا إحساسا خفيفا لا يكاد يذكر. . فإذا أتيت إلى إنسان ووضعت أَنَا مِلَكَ على يده يقال مسست. . ولكنك لم تستطع بهذا المس أن تحس بحرارة يده أو نعومة جلده. . ولكن اللمس يعطيك إحساسا بما تلمس: ﴿وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النار إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً﴾ وهكذا أخذوا أقل الأقل في العذاب. . ثم أقل الأقل في الزمن فقالوا أياما معدودة. . الشيء إذا قيل عن معدود فهو قليل. . أما الشيء الذي لا يحصى فهو الكثير. . ولذلك حين يتحدث الله عن نعمه يقول سبحانه: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَآ﴾ [النحل: 18]

فمجرد الإقبال على العد معناه أن الشيء يمكن إحصاؤه. . فإن لم يكن ممكنا لا يُقبل أحد على عده، ولا نرى من حاول عدَّ حبات الرمل أو ذرات الماء في البحار. . نِعَمُ الله سبحانه وتعالى ظاهرة وخفية لا يمكن أن تحصى، ولذلك

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ٣٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ٣٧٤