تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد أن بين الله سبحانه وتعالى لنا أن هناك آيات نسخت في القرآن. . أراد أن يوضح لنا أنه سبحانه له طلاقة القدرة في كونه يفعل ما يشاء. . ولذلك بدأ الآية الكريمة: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ﴾ . . وهذا التعبير يسمى الاستفهام الاستنكاري أو التقريري. . لأن السامع لا يجد إلا جوابا واحدا بأنه يقر ما قاله الله تبارك وتعالى. . ويقول نعم يا رب أنت الحق وقولك الحق.

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض﴾ . . الملك يقتضي مالكا ويقتضي مملوكا. . ويقتضي قدرة على استمرار هذا الملك وعدم زواله. . فكأن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يبين لنا أنه يقدر ويملك المقدرة. . والإنسان ليست له قدرة التملك ولا المقدرة على استبقاء ما يملكه. . والإنسان لا يملك الفعل في الكون. . إن أراد مثلا أن يبني عمارة قد لا يجد الأرض. . فإن وجد الأرض قد لا يجد العامل الذي يبني. . فإن وجده قد لا يجد مواد البناء. . فإن وجد هذا كله قد تأتي الحكومة أو الدولة وتمنع البناء على هذه الأرض. . أو أن تكون الأرض ملكا لإنسان آخر فتقام القضايا ولا يتم البناء.

والحق سبحانه وتعالى يقول: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض﴾ . . أي أن كل شيء في الوجود هو ملك لله وهو يتصرف بقدرته فيما يملك. . ولذلك عندما هاجر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إلى المدينة. . كان اليهود يملكون المال ولهم معرفة ببعض العلم الدنيوي لذلك سادوا المدينة. . وبدأوا يمكرون برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ والمسلمين. . والله تبارك وتعالى طمأن رسوله بأن طلاقة القدرة في الكون هي لله وحده. . وأنه إذا كان لهم ملك فإنه لا يدوم لأن الله ينزع الملك ممن

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ٤٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ٤٦١