تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ساعة ترى كذلك فهناك تشبيه. . الحق سبحانه وتعالى يريدنا أن نتنبه إلى نعمته في أنه جعلنا أمة وسطاً. . فكل ما يشرعه الله يدخل في باب النعم على المؤمنين. . وإذا كان الاتجاه إلى الكعبة هو اختبار لليقين الإيماني في نفوس المسلمين. . فإنه سبحانه جعلنا أمة وسطا نعمة منه، ومادمنا وسطا فلابد أن هناك أطرافا حتى يتحدد الوسط. . هذا طرف ثم الوسط ثم طرف آخر. . ووسط الشيء منتصفه أو ما بين الطرفين.

ولكن ما معنى أمة وسطا؟ وسط في الإيمان والعقيدة. فهناك من أنكروا وجود الإله الحق. . وهناك من أسرفوا فعددوا الآلهة. . هذا الطرف مخطئ وهذا الطرف مخطئ. . أما نحن المسلمين فقلنا لا إله إلا الله وحده لا شريك له واحد أحد. . وهذه بديهية من بديهيات هذا الكون. . لأن الله تبارك وتعالى خلق الكون وخلق كل ما فيه وقال سبحانه إنه خلق. . ولم يأت ولن يأتي من يدعي الخلق. . إذن فالدعوى خالصة لله تبارك وتعالى. . ولو كان في هذا الكون آلهة متعددة لادعى كل واحد منهم الخلق. . ولذلك فإن الله جل جلاله يقول: ﴿مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ﴾ [المؤمنون: 91]

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ٥٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ٥٦٠