يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا البيت مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً﴾ . . ومادام الله قد جعله أمنا فما هي جدوى دعوة إبراهيم أن تكون مكة بلدا آمنا. . نقول إذا رأيت طلبا لموجود فاعلم أن القصد منه هو دوام بقاء ذلك الموجود. . فكأن إبراهيم يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يديم نعمة الأمن في البيت. . ذلك لأنك عندما تقرأ قول الحق تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ آمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ والكتاب الذي نَزَّلَ على رَسُولِهِ والكتاب الذي أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بالله وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ واليوم الآخر فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾ [النساء: 136]
هو خاطبهم بلفظ الإيمان ثم طلب منهم أن يؤمنوا. . كيف؟ نقول إن الله سبحانه يأمرهم أن يستمروا ويداوموا على الإيمان. . ولذلك فإن كل مطلوب لموجود هو طلبٌ لاستمرار هذا الموجود.
وقول إبراهيم: ﴿رَبِّ اجعل هذا بَلَداً آمِناً﴾ . . أي يا رب إذا كنت قد جعلت هذا البيت آمنا من قبل فأمنه حتى قيام الساعة. . ليكون كل من يدخل إليه آمنا لأنه