تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يبين لنا الحق سبحانه وتعالى موقف اليهود. . من عدم الإيمان برسالة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ. . مع أنهم أُومروا بذلك في التوراة. . فيقول جل جلاله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ أي إذا دعاهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن يؤمنوا بالإسلام وأن يؤمنوا بالقرآن رفضوا ذلك ﴿قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ أي نؤمن بالتوراة ونكفر بما وراءه، أي بما نزل بعده.

ونحن نعرف أن الكفر هو الستر. . ولو أن محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ جاء يناقض ما عندهم ربما قالوا: جاء ليهدم ديننا ولذلك نكفر به. . ولكنه جاء بالحق مصدقا لما معهم.

إذن حين يكفرون بالقرآن يكفرون أيضا بالتوراة. . لأن القرآن يصدق ما جاء في التوراة.

وهنا يقيم الله تبارك وتعالى عليهم الحجة البالغة. . إن كفركم هذا وسلوكك ضد كل نبي جاءكم. . ولو أنكم تستقبلون الإيمان حقيقة بصدر رحب. . فقولوا لنا لِمَ قتلتم أنبياء الله؟ . . ولذلك يقول الحق: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ الله مِن قَبْلُ﴾ . . هل هناك في كتابكم التوراة أن تقتلوا أولياء الله. . كأن الحق سبحانه وتعالى قد أخذ الحجة من قولهم: ﴿نُؤْمِنُ بِمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَآءَهُ﴾ . . إذا كان هذا صحيحا وأنكم تؤمنون بما أنزل عليكم فهاتوا لنا مما أنزل إليكم وهي التوراة ما يبيح لكم قتل الأنبياء إن كنتم مؤمنين بالتوراة. . وطبعا لم يستطيعوا ردا لأنهم كفروا بما أنزل عليهم. . فهم كاذبون في قولهم نؤمن بما أنزل

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ٤١١