تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله جل جلاله بعد أن حدثنا عن الهداية إلى منهجه وإلى طريقه. حدثنا عن نعمته علينا بإرسال رسول يتلو علينا آيات الله. ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هو الذي ستأتي على يديه قمة النعم وهو القرآن والدين الخاتم.

قوله تعالى: ﴿رَسُولاً مِّنْكُمْ﴾ أي ليس من جنس آخر. ولكنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ رسول منكم تعرفونه قبل أن يكلف بالرسالة وقبل أن يأتي بالحجة. . لماذا؟ لأنه معروف بالخلق العظيم وبالقول الكريم والأمانة وبكل ما يزيد الإنسان رفعة وعلوا واحتراما. . إن أول من آمن برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هم أولئك الذين يعرفونه أكثر من غيرهم. . كأبي بكر الصديق وزجته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ السيدة خديجة وابن عمه علي بن أبي طالب. . هؤلاء آمنوا دون أن يطلبوا دليلا لأنهم أخذوا الإيمان من معرفتهم برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قبل أن يكلف بالرسالة. . فهم لم يعرفوا عنه كذبا قط. فقالوا إن الذي لا يكذب على الناس لا يمكن أن يكذب على الله فآمنوا. . فالله سبحانه وتعالى من رحمته أنه أرسل إليهم رسولا منهم أميا ليعلمه ربه. . ولذلك قال الحق تبارك وتعالى: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 128]

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ٥٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ٥٧٧