تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكلِمة هو السِّياق والقَرائِن؛ ولهذا ﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾ القَرينة تَدُلُّ على أن الأَمْر للإِهانة ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ القَرينة تَدُلُّ على أنه للإكرام.

فائِدةٌ: قول الله تبارك وتعالى في أَهْل النار يُقال لهم: ﴿فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ﴾ الأمر بدُخول النار أَمْر الله عز وجل، والمُراد به يومَ القيامة هو الإِهانة، وقوله تعالى في أهل الجَنَّة: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ المُراد بالأَمْر الإكرام؛ إِذَنْ نَأخُذ من هذا أن الكلِماتِ يَختَلِف مَعناها باختِلاف السِّياق، وهذه فائِدة عَظيمة لطالِب العِلْم أن الكلِماتِ يَختَلِف مَعناها باختِلاف السِّياق، فكَمْ كلِمةٍ كان لها مَعنًى في سِياق ولها مَعنًى آخَرَ في سِياقٍ آخَرَ.

وقوله: ﴿خَالِدِينَ﴾ هذه حالٌ من الفاعِل في قوله: ﴿ادْخُلُوا﴾ والخُلودُ هل هو طُول المُكْث أو هو التَّأْبيد؟

نَقول: اللُّغة العرَبية يَأتِي فيها الخُلود مُرادًا به طولُ المُكْث، وَيأتِي مُرادًا به التَّأبيد، والمُراد به هنا الثاني يَعني: أنهم خالِدون فيها أبدًا.

ودليلُ ذلك أن الله تعالى صرَّح في القُرآن الكريم بأن أَهْل النار خالِدين فيها أبَدًا في ثلاثة مَواضِعَ:

المَوضِع الأوَّل: قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (١٦٨) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: ١٦٨ - ١٦٩].

والآيةُ الثانية: قولُه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٦٤ - ٦٥].

تفسير العثيمين: غافر · الصفحة ٥٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: غافرص ٥٠١