إِذَنِ: الثَّواب الذي حصَل وتَكفير السَّيِّئات الذي حصَل هو خَيْر من هذه الأَذايا وهذه الأَضرارِ، فتكون بذلك رَحْمة، فلا تَخرُج عن نِطاق الرَّحمة والرُّبوبية.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: بيان عظَمة الله سبحانه وتعالى في قوله: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، وقدِ استَنْبط بعض العُلَماء من هذا أن اسمَ الله عز وجل تُنال به البرَكة واستَشهَد لذلك بقوله: "كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ بِبِاسْمِ الله فَهُوَ أَبْتَرُ" (١) وهذا ليس ببَعيد، وإن كان فيه شَيءٌ من الرَّكاكة.
الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: عُموم رُبوبية الله عز وجل؛ لقوله: ﴿رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.
ويَتَفرَّع على ذلك: أنه يَجِب أن يَقوَى اعتِماد الإنسان على الله في جَلْب المَنافِع، ودَفْع المَضارِّ؛ لأنه إذا كان ربَّ العالمَين عز وجل، فهو مُسيطِر على كل العالمَين، وله السُّلْطان على كل العالمَين.
ويَتَفرَّع على ذلك أيضًا مَسأَلة أُخرى، وهي: اللُّجوء إلى الله سبحانه وتعالى عند حُصول المُضايَقات من بني آدَمَ أو غير بني آدَمَ؛ لأنه سبحانه رب العالمَين بيَدِه الأَمْر، فهو القادِر على أن يَعصم الإنسان من الأسَد الضارِي المُهاجِم، وإن كان الإنسان لا يَستَطيع بمُجرَّد قُدْرته، لكن الله تعالى قد يَصرِفه عنه.
الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: إثبات رُبوبية العامة؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، وهناك رُبوبية خاصَّة، ورُبوبية أخصُّ، وقدِ اجتَمَع النوعان في قوله تعالى عن سحَرة آل فِرعونَ: ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الأعراف: ١٢١ - ١٢٢].
(١) أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٣٥٩)، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، بلفظ: "بذكر الله".