تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس جَميع الرُّسُل، بل مَن أُمِروا بالجِهاد.

وحِينَئِذٍ يَزول الإشكال، هذا باعتِبار النَّصْر في الحياة الدنيا، أمَّا باعتِبار النَّصْر يوم يَقومُ الأَشهاد، فلا يُستَثْنى أحَدٌ ولا إشكالَ فيه.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أن نَصْر الله العَبْدَ في الدنيا نِعْمة، يَعنِي: للإنسان أن يَفرَح بما أَعطاه الله تعالى من النَّصْر، سواء نَصْرًا فِعْليَّا أو قَوليًّا.

المُهِمُّ: أن الإنسان إذا نصَره الله عز وجل على مَن ناوَأَه يُعتبَر هذا نِعْمة ومِنَّة من الله عز وجل؛ فلْيَفرَح به الإنسان لقَوْل الله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨].

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: إثبات الأَشْهاد يوم القِيامة، لقوله: ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: التَّحْذير من مخُالَفة الرُّسُل من ذلك اليومِ الذي يَقوم فيه الأَشْهاد؛ لأن في ذلك اليومِ لا يَستَطيع أحَدٌ أن يَكذِب. يَعنِيْ لو أن الإنسان أَنكَر وكذَّب فستَشهَد عليه جَوارِحه، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، يَقولون هذا؛ لأنَّهم يُشاهِدون المُخلِصين يُنصَرون يومَ القِيامة، فيَقولون: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ رجاءَ أن ينجوا معهم، يَقول الله عز وجل: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأنعام: ٢٤]، هم كذَبوا على أَنفُسهم؛ لأنهم يَقولون: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ وهُم مُشرِكون، بل قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨].

الآنَ استَدْرَكْنا على المفَسِّر رحمه الله قَصْره: ﴿الْأَشْهَادُ﴾ على المَلائِكة، وقُلْنا: إنها أعَمُّ.

تفسير العثيمين: غافر · الصفحة ٣٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: غافرص ٣٦٩