تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: إقرار هَؤلاءِ المُعذَّبِين في النار بأن الله سبحانه وتعالى قد حكَم بين العِباد حُكْمًا عدلًا؛ لقولهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾.

الْفَائِدَةُ الثَّامِنةُ: أنه إذا نفَذ حُكْم الله فإنه لا يُمكِن رَفعُه ولا دَفْعه؛ لقولهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ﴾ وفي هذا يَقول الله عز وجل في سورة (ق): ﴿قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [ق: ٢٨ - ٢٩]، إذا انتَهى حُكْم الله فلا مُعطِّل لحُكْمه.

الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: إقرارُ هَؤلاءِ المُعذَّبين في نار جَهنَّمَ أنهم من عِباد الله، لكن المُراد بالعِبادة العِبادة العامَّة، وهي العِبادة الكَوْنية؛ لأن العِبادة نَوْعان: عامَّة وهي العُبودية الكَوْنية، وخاصَّة وهي العُبودية الشَّرْعية.

فمَن خضَع لله شرعًا فهو عابِد شرعًا وكذلك كونًا، ومَن تَكبَّر عن عِبادة الله شرعًا فهو عابِد كونًا وليس عابِدًا شرعًا.

قال المفَسِّر رحمه الله: [فأَدخَل المُؤمِنين الجَنَّة، وأَدخَل الكافِرين النار] المَعنَى أعَمُّ مِمَّا قاله رحمه الله، حكَم بين العِباد بين أَهْل الجَنَّة والنار، وبين أَهْل النار بعضِهم البعض، وحكَم حُكْمًا عامًّا.

مسألة: ما هو الدَّليلُ على الشَّهادة لشَخْص بالجَنَّة؟

فالجَوابُ: الدَّليل إذا شَهِد رسول الله له بالجَنَّة شهِدنا له.

ومَن شَهِد له الرسول - ﷺ - مثل حاطِب بن أبي بَلْتعةَ - رضي الله عنه -، فهذا نَقول: هو مَغفور له، ولكن لا شَكَّ أنَّه إذا كان حاطِبٌ مَغفورًا له أنَّ أبا بَكْر وعُمرَ وعُثمانَ - رضي الله عنهم - أَوْلى من ذلك.

تفسير العثيمين: غافر · الصفحة ٣٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: غافرص ٣٥٤