تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٦) وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾ [البقرة: ٥٥ - ٥٧]، ومَعلوم أن هذا كلَّه لم يَحصُل لليَهود في عَهْد النَّبيِّ - ﷺ -، لكنه حصَل لأَسلافهم؛ فما كان من الأُمَّة من أَوَّلها، فإنه ثابِت للأُمَّة في آخِرها.

إِذَنْ: لا إشكاَل في هذه الآيةِ، ما دُمْنا نَقول: إنه قد جاء أَسلافَهم، وأن ما يَحصُل من أَسْلافهم فيما سبَقَ، يَكون مَنْسوبًا إلى الجميع، إذا لم يَخرُجوا عن هذا المِنهاجِ.

قال المفَسِّر رحمه الله: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي: من قَبْل مُوسى، وهو يُوسُفُ بنُ يَعقوبَ. . .] إلى آخِره.

قوله: ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ لماذا جرَّها بالضَّمِّ؟ والمَعروف أنَّ (مِن) حَرف جرٍّ إذا دخَلَت على كلِمة جَرَّتها -كسَرَتها- تَقول: مِن زَيدٍ. وهنا قال: ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ حُذِف المُضاف إليه ونُوِيَ مَعناه، لأنه إمَّا أن يُوجَد المُضاف أو يُحذَف وُينوَى مَعناه، أو يُحذَف ويُنوَى لفظُه، أو يُحذَف ولا يُنوَى لا لفظُه ولا مَعناه، فالأقسام أَربَعة: تُبنَى في واحِد منها، والباقي مُعرَبة تُبنَى إذا حُذِف المُضاف إليه ونُوِيَ مَعناه.

فإن قال قائِلٌ: ما هو الدَّليلُ؟

قلنا: الدَّليلُ أنها تكون مَضمومة لأنها تُبنَى على الضَّمِّ؛ فإذا كلَّمْنا مَن هو عالِمٌ بالعرَبية، وبناها على الضَّمِّ، عرَفْنا أنه حَذَف المُضاف ونَوَى مَعناه.

قال المفَسِّر رحمه الله: ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ في قول عُمِّر إلى زمَن موسى، أو يُوسُفَ بنِ إبراهيمَ بنِ يُوسُفَ بنِ يَعقوبَ في قولٍ] حكَى المفَسِّر رحمه الله قولَينْ في المُراد بيُوسُفَ.

فقيل: إنه يُوسُفُ بنُ يَعقوبَ، وأنه عُمِّر إلى زَمَنِ مُوسى، وهذا قولٌ باطِل لا إشكالَ. يَقول: [عُمِّر إلى زمَنِ مُوسَى]، هذا قول ليس بصَحيح، بل هو باطِلٌ؛

تفسير العثيمين: غافر · الصفحة ٢٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: غافرص ٢٧٦