تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: الثَّناء على الله - عز وجل - بهذه الصِّفةِ الكامِلة، وهي قَضاء الحَقِّ، وأنه لا يَفعَل شيئًا سُدًى أو عبَثًا، بل كلُّ ما يَقضيه فإنَّه حقٌّ.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: التَّنديد بعُبَّاد الأَصْنام؛ حيث عبَدوا مع الله مَن ليس بشيء بالنِّسْبة لله - عز وجل -؛ لقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ﴾.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن هَذه الأصنامَ لا تَنفَع عابِديها إطلاقًا؛ لقوله: ﴿لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾ و(شيء) نكِرة في سِياق النَّفيِ؛ فتَعُمُّ كلَّ شيء.

فإن قال قائِل: إن مِن القَوْم الَّذين يَدْعون مع الله إلهًا آخَر مَن إذا دَعَوْا هذه الأصنامَ أَجابَتْهم، فإذا دعَوْها بكَشْف الضُّرِّ انكَشَف الضُّرُّ عنهم، ومن الناس مَن إذا خالَف هذه الأصنامَ أُصيب ببَلاء، فما هو الجَوابُ؟ .

فالجَوابُ: أن يُقال: هذا الذي يَحصُل، يَحصُل من الله - عز وجل -، لا من هذه الأصنامِ، ابتِلاءً وامتِحانًا، ويُقال فيه: إنه حصَل عند ذلك لا به، يَعنِي: حصَل هذا القَضاءُ من الله - عز وجل - عند دُعاء هذه الأَصنامِ، لا بدُعاء هذه الأصنامِ.

فان قال قائِلٌ: لماذا تَعدِلون عن السبب الظاهِر إلى سبب آخَرَ لا يُعلَم؟

قلنا: عدَلْنا إلى ذلك؛ لقول الله - تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾ [غافر: ٢٠]؛ ولقوله تعالى: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]، ولقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٥ - ٦].

وإلَّا فإن العامِّيَّ قد يَأْتي إلى صاحِب القَبْر، ويَقول: يا سَيِّدي، يا وَلِيَّ الله،

تفسير العثيمين: غافر · الصفحة ١٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: غافرص ١٨٩