تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمَّا ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة: ٥]، فهذا لأنَّ ما بين السَّماء والأرض خمسُ مِئة سَنَة، فإذا كان ما بينَهما خمسُ مِئة سَنَة؛ فإن صُعود الأمر إلى الله ثُم رُجوعه، يَكون أَلْفَ سَنَة؛ فالأيام ثلاثة: يومٌ مِقدارُه خَمْسون ألْفَ سَنَة وهذا يومُ القِيامة، ويومٌ عند الله لا نَعلَم ما هو، مِقداره أَلْف سَنَة، ويوم مِقدارُه أَلْف سَنَة في تدبير الأمر من السماء إلى الأرض، ثُم عُروجه إلى الله - عز وجل -.

مسألةٌ: ورَد عن النَّبيِّ - ﷺ - أن الله يُحاسِب الخَلائِق في ساعة واحِدة (١)، فهل الساعة تَدخُل في نِصْف يوم؟

فالجَوابُ: الساعة تُطلَق على الزمَن القليل والكثير، إلَّا إذا فُصِّلت، مثل: "من جاء في الساعة الأُولى في يوم الجُمُعة. . ومَن جاء في الثانية. . ومَن جاء في الثالثة. .".

وقوله: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: ١٨].

وقوله: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ﴾ (إِذْ): بدَل من ﴿يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾ [غافر: ١٨] يَعنِي: أَنذِرْهم يوم الآزِفة، أَنذِرْهم إذِ القُلوب لدى الحَناجِر.

و(إِذْ): ظرف لما مَضَى من الزَّمان، وتَأتِي ظَرْفًا وتَأتِى تَعليلًا على حَسب ما جاءَت مَعانيها في اللُّغة العرَبية.

وقوله: ﴿الْقُلُوبُ﴾ (أل): هنا للاستِغْراق؛ أي: كل القُلوب، وقوله: ﴿لَدَى﴾ يَقول - رحمه الله -: بمَعنَى: عِندَ.

(١) أخرجه الإمام أحمد (٤/ ١٣)، من حديث لقيط بن عامر - رضي الله عنه -.

تفسير العثيمين: غافر · الصفحة ١٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: غافرص ١٧٨