تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه ثلاثَ مرَّات، اشرَبْ، ثُمَّ أَبِنِ الكأسَ عن فمِكَ، ثُم رُدَّه، ثُم أَبِنْه، ثُم رُدَّه، حتى يَكون ذلك أَهنَأَ وأَمرَأَ وأَبرَأَ.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: إثبات العُلوِّ لله عز وجل؛ لقوله: ﴿الْعَلِيِّ﴾ وهو عُلوٌّ بنَفْسه، وعُلوٌّ بصِفته، فصِفاته عُليا، وهو نفسه سبحانه وتعالى فوقَ كل شيء.

وأدِلَّة عُلوِّ الله سبحانه وتعالى الذاتيِّ خمسةُ أنواع: الكِتاب، والسُّنَّة، والإجماع، والعَقْل، والفِطْرة.

أمَّا الكِتاب: فمَملوء من ذلك، أي: مِن دَلالته على أن الله فوقَ كل شيء على وجوهٍ مُتنوِّعة، تارةً يُصرِّح بأنه في السَّماء، وتارةً يُصرِّح بأنه استَوَى على العَرْش، وتارةً يُصرِّح بأن الأشياء تَنزِل منه، وتارةً يُصرِّح بأن الأشياء تُرفَع إليه، وتَصعَد إليه، وتَعرُج إليه، وكل هذا يَدُلُّ على عُلوِّ الله تعالى بذاته.

والسُّنَّة كذلك جاءت بأَوْجُهها الثلاثة: قولٍ، وفِعْل، وإقرارٍ.

فالقول: ما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يَقول: "رَبُّنَا الله الَّذِي فِي السَّمَاءِ تَقَدَّسَ اسْمُكَ، أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ" (١)، وما كان يَقول في سُجوده: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى" (٢).

والفِعل: إشارته - ﷺ - إلى السماء حين قال: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ" (٣).

(١) أخرجه أبو داود: كتاب الطب، باب كيف الرقى، رقم (٣٨٩٢)، والنسائي في الكبرى رقم (١٠٨٠٩)، من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه -.

(٢) أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، رقم (٧٧٢)، من حديث حذيفة - رضي الله عنه -.

(٣) أخرجه مسلم: كتاب الحج، باب حجة النبي - ﷺ -، رقم (١٢١٨)، من حديث جابر - رضي الله عنه -.

تفسير العثيمين: غافر · الصفحة ١٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: غافرص ١٣٩