تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أن الكافِرَ - وإن شئت فقُلِ الإنسان - ينسى النِّعْمَة؛ فإذا أنعم الله عليه نِعْمَةً بعد ضَرُورَةٍ نسي، ثم عاد إلى غَيِّهِ، وهذا خطير جدًّا على الإنسان، وهذا واقِعُ الإنسان: أنَّ الله إذا أنعم عليه نِعْمَة بإنجائِهِ من ضَرورَةٍ نَسِيَ ذلك ثم عاد إلى غَيِّه، وهذا يقع؛ فنَجِدُ الأحداث الآن تَمُرُّ بالنَّاس، فيمكن في حالِ حُلولِ هذه الأحداث أن يكون لهم رَجْعَةٌ بعضَ الشَّيْء، ولكن إذا زالت الضَّرورة عادوا إلى ما كانوا عليه من قَبْلُ، بل ربما يَحْمِلُهم الأَشَرُ والبَطَرُ على أن يزيدوا في غَيِّهم.

وهذا له خُطُورَتُه؛ فإن الله تعالى ذكر في القرآن: أنَّ الإنسانَ إذا عاد إلى غَيِّه بعد إنقاذه من الهلاك، فإن الله يُصيبُه بعذابٍ أَشَدَّ من الأَوَّل.

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أنَّ الكافر يعود إلى كُفْرِه ولا يذكر ما دعا اللهَ إليه من قبل، وهو: إنقاذه من الضَّرورة؛ لقوله تعالى: ﴿نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾.

الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: أنَّ الله عز وجل لا نِدَّ له؛ لأنَّ الله أنكر على من جعلوا له أندادًا، فيكون في هذا ردٌّ على أهْلِ التَّمْثيل الذين أثبتوا لله الصِّفاتِ مع التَّمْثيل، فقالوا: إنَّ الله تعالى له وَجْهٌ كوجوهنا، ويدٌ كأيدينا، وعينٌ كأعْيُنِنا، وساقٌ كسُوقِنا، وهكذا!

ونقول: كلامُكُم هذا كذِبٌ، وأنتم وأهلُ التَّعْطيلِ سواءٌ؛ لأنَّكم أنتم عطَّلْتُم النَّصَّ عن مدلوله الصَّحيحِ؛ إذ إنَّ مدلولَ النُّصوص في صفات الله: صفاتٌ لائِقَةٌ لله عز وجل، فإذا جعلتموها للتَّمثيل حرَّفْتُموها، ونقول: هذا الفعل منكم تعطيل في الحقيقَةِ لمدلول النَّصِّ الصَّحيحِ؛ لأنَّ مدلول النَّصِّ فيما يتعلق بالصفات صفاتٌ لائِقةٌ بالله عز وجل.

تفسير العثيمين: الزمر · الصفحة ٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزمرص ٩٣