تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن ربما تأتي نادرًا أو شذوذًا بغير إضافَةٍ، وربما تَقْتَرِن بـ (أل) فيقال: السُّبْحان، ولكن الأَصْل: أنَّها ملازِمَةٌ للإضافة، وأنها منصوبة على المفعولية المُطْلَقة، وعاملها يكون محذوفًا دائمًا، والمراد: تَنْزيهًا له.

وقول المُفَسِّر رحمه الله: [عن اتِّخاذ الولد] إنما خصَّه باتخاذ الولد؛ لأنَّ السِّياق في ذلك، وإلا فإنه مُنَزَّه عن اتِّخاذ الولد وعن كل عَيْبٍ ونَقْص.

فإذا قال قائل: هل في اتِّخاذ الوَلَدِ من عَيْبٍ؟

فالجواب: نعم، فيه عَيْبٌ؛ لأمور:

أولًا: لأنَّه يدلُّ على احتياجِ الوالِدِ للوَلَدِ، ولهذا تَجِدُ الإنسان إذا لم يَأْتِهِ الولد يرى أنه ناقِصٌ، ويتمنَّى كلَّ الأمنية أن يأتيه وَلَد يساعده على شُؤُون الحياة ويُبْقي ذِكْرَه بعد موته؛ فاتخاذُ الوَلَدِ نَقْص؛ ولهذا نزَّه الله نفسَه عنه.

ثانيًا: الولد إنما يأتي من أجل بقاءِ النَّوْع الذي تَوَلَّدَ منه، والله سبحانه وتعالى غير محتاجٍ لذلك؛ لأنَّه هو الواحِدُ الباقي عز وجل.

ثالثًا: أنَّ الوَلَدَ يكون مماثلًا لأبيه ولا نَسْمَعُ وما سمعنا أنَّ بَشَرًا جاءه تَيْسٌ، أليس كذلك؟ وإنما يأتيه ولدٌ مِثْلُه، فلو فُرِضَ أنَّ الله اتَّخَذ ولدًا لكان الولد مثلَ الله عز وجل، والله تعالى مُنَزَّهٌ عن أن يُماثِلَه أَحَدٌ.

إذن: ففي هذه الوجوه الثلاثة يتبيَّن أنَّ الولد مُمْتَنِع عن الله غايَةَ الامتناعِ.

ثم إنَّ الله ذكر مانعًا رابعًا: وهو أنه ليس له زَوْجَة فقال تعالى: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٠١] فبيَّن أنه ليس له زوجة، فكيف يأتي الوَلَدُ؟! وإنما جاء الولد من آدم مثلًا؛ لأنَّه آيةٌ مُعْجِزَة.

تفسير العثيمين: الزمر · الصفحة ٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزمرص ٤١